Chào các bạn! Vì nhiều lý do từ nay Truyen2U chính thức đổi tên là Truyen247.Pro. Mong các bạn tiếp tục ủng hộ truy cập tên miền mới này nhé! Mãi yêu... ♥

(15)


بقلم نهال عبد الواحد

ظلت كارما واقفة مكانها تتبع طيفه بلا حراك يكاد رأسها ينفجر من كثرة التساؤلات حتى إنها لم تنتبه لذلك الهمز واللمز من سمر ولمياء، ثم جلست بهدوء لا تدري ءأنهكتها طول الوقفة أم أرهقتها روحها المؤرقة؟!

أما هو فلم يختفي من أمامها فحسب بل اختفى تمامًا، كأنما حبة ملح وذابت وصارت لاشيء!

وذلك أشد ما أغضبها أو آلمها؛ فلم تعد تراه إطلاقًا ولا حتى على سبيل المصادفة، كانت تتبع أخباره عبر مواقع التواصل الاجتماعي لكنه أيضًا اختفى منها، لا تعرف إن كان بسبب مكروهٍ أصابه أم لا زالت الأسباب الخفية تلاحق كل تفاصيل حياته لدرجة أنها بحاجة إلى المفتش (كونان) ليفُكّ تلك الألغاز!

لكن يمر الوقت بلا أي تغيير، تحاول إقناع نفسها أن ذلك هو خير اختيار، ومثلما غاب سابقًا دون أي تأثير فليغيب كما شاء فلا حاجة للغضب والألم والافتقاد.

وذات مساء كان ذلك البعاد قد بلغ مبلغه لدرجة أشعلتها غضبًا، فقررت أن تنفس عن ذلك الغضب.

وماذا فيها؟! فكلنا بحاجة دائمة للتنفيس وتجديد النفس!

نهضت من حجرتها واتجهت للمطبخ، فتحت الثلاجة وأخرجت الجبن التركي وصنعت عدة (سندوتشات)  ثم وضعتها داخل الفرن الكهربائي ( الميكرويف)  لتسخن وتنصهر بشكلها المطاطي المثير وطعمها الشهي، ومعهم كيس كبير من الحجم العائلي من بطاطس الشيبس وزجاجة مياه غازية، وضعت كل هذه الجريمة داخل صينية كبيرة وحملتها متجهة للخارج تجلس مع باقي أفراد أسرتها أمام التلفاز.

لمحتها أمها قادمة فتلقائية أزاحت الأشياء الموجودة على المنضدة الزجاجية ونحّتها جانبًا لتسمح بوضع صينية الطعام، لكن صدمتها كارما عندما جلست على الأريكة مربّعة ساقيها تحتضن صينية الطعام.

ضربت هدى على صدرها وصاحت: يا لهوي! إنتِ هتاكلي كل الأكل ده لوحدك!

فابتسمت كارما ابتسامة بلهاء وهي تومئ برأسها وتمسك بأول سندوتش وتقضمه، فصاحت أمها ثانيًا: يا بت إنتِ مربية ديناصور في بطنك! هتعجّلي كده!

فابتسمت لها مجددًا وهي ترفع زجاجة المياه الغازية وتقول: ده زيرو سكر.

فقهقه عمرو وتابع قائلًا: أيوة طبعًا أهم حاجة الزيرو سكر ده!

فقالت الأم: طب أكلي أخوكِ معاكِ.

فأومأت برأسها أن لا ثم قالت ولقمة داخل فمها متكوّمة على أحد خديها فكورته: في إيه بتعشّى!

فتابع عمرو: يامّا! ومش عايزة تحيي (تحلي) يا نسمة!

فأخرجت لسانها له تغيظه وتابعت أكلها، ثم قالت: بكرة الجمعة شوفولنا فيلم نتفرج عليه.

فصاح عمرو قائلًا: فيلم إيه! ده فاصل بس، برنامج هات وخد شغال.

فتابعت: وده أعمل بيه إيه!

- إنتِ مش بتجمعي حاجات عن الكورة وكاس العالم، اتفرجي يمكن تطلعيلك بكلمتين ينفعوكِ!

فأومأت برأسها تنفي قائلة: مش عايزة أتفرج عليه.

فأجابها وهو يرفع صوت التلفاز: يبقى خليكِ في سندوتشاتك، لُغي يلّا لُغي.

فأشارت له بطرف كفها أن لا يهمها، وما كانت لحظات حتى بدأت تصدع أصوات المتحدثين في البرنامج، فوجمت فجأة إثر صوت بعينه، وفي نفس اللحظة تساءلت هدى: بت يا كارما، مش ده الكابتن زميلك في المدرسة اللي وصلك نهار ما وقعتِ على رجلك!

فالتفتت مسرعة نحو شاشة التلفاز ووجمت، فتابعت الأم: يابت كفاياكِ لغ و ردي عليّ!

وفجأة توقف الزمان وكل شيء ولم يعد هناك أي صوت تسمعه ولا صورة تراها إلا هو، مروان بالفعل يقدّم برنامجًا رياضيًا، كانت تتفحص كل إنشٍ فيه تحاول الغوص داخل أعماقه، تود لو تتوصل لسر اختفاءه أو أي سر!

تصيح من داخلها، هيا أجبني أين كنت؟! وأين ذهبت؟ بل لماذا ابتعدت؟!

ثم تعاتب نفسها، وما شأنك فليغيب كما يشاء وليرحل كما يريد لن يزيدني وجوده شئ ولن يُنقص بعاده مني أي شئ!

لكن يبدو أنكِ كاذبة ومراوغة يا كارما، فمن تخادعين؟!

ما كانت لحظات حتى بدأت تشعر بألم يغزو معدتها وليّة شديدة تهاجمها، وفي لحظة تركت كل شيء وأسرعت نحو الحمام لتتقيأ.

فأخذ عمرو صينية الطعام واحتضنها بدلًا منها وأكمل تناولها، فنظرت إليه أمه: إنت جعان!

فأومأ برأسه وعيناه تشاهدان التلفاز، فأهدرت هدى: إوعى يا واد تكون عينك في الأكل!

فأجاب بلامبالاة: وفّرت...

فصاحت فيه أمه: يا واد رد عِدل.

فصاح مجدي: ما كفاية شغل الحضانة ده، وإنتِ ما تقومي تشوفي بنتك مالها بدل المناكفة دي.

فتنهدت هدى بعدم رضا ثم نهضت تتجه لحجرة ابنتها، طرقت الباب ودخلت فوجدتها مستلقية بجسدها في فراشها وتدثّر نفسها بالغطاء.

فتساؤءلت هدى بنبرة حنونة: مالك يا حبيبتي! سلامتك!

فأومأت برأسها قائلة بتعب: معدتي قلبت مرة واحدة.

فصاحت فيها هدى بنبرة معاكسة تمامًا: ما هو م الرمرمة والدفس اللي كنتِ بتدفسيه، بتكبروا تتهبلوا، كتكوا الهمّ!

ثم نهضت خارجة من الحجرة وأغلقت الباب خلفها فابتسمت كارما من ردة فعل أمها المعهودة، لكن سريعًا ما تلاشت هذه الابتسامة، فجأة وجدت نفسها تسبح وسط بحر من الألغاز تتقاذفها أمواجه العاتية ففقدت قدرتها حتى على التفكير!

مرت فترة أخرى دون أي تغيير سوى أن كارما دائمة الشرود تقوم بعملها دون حماسها المعهود وسط متابعة دقيقة من سمر ولمياء، اللتان لا تفهمان سر ذلك التغير في كل شيء.

وذات يوم بينما كانت كارما تقف في الصف تشرح للأطفال ما سيقومون بفعله وهي ترفع لهم بطاقة مصورة عليها زي لاعب وتصدع بصوتها قائلة: هنجيب ورق الكوريشة اللي لونه أبيض واللي لونه أحمر وهنفتفته حتت صغيرة، وبعد كده نكوره لكن هنحط اللون الأحمر لوحده واللون الأبيض لوحده، وبعدين نلزق الكور الصغيرة اللي باللون الأحمر على الجزء بتاع التي شيرت والكور اللي باللون الأبيض على الجزء بتاع الشورت، وضروري نغطي الزي كله بالكور دي... حد مش عارف هيعمل إيه!

فصاح الأطفال: عارفين يا ميس.

فتابعت: طب يلا إتفضلوا وروني الشطارة...

وبدأت توزع عليهم بالفعل ورق الكوريشة ذات اللون الأبيض واللون الأحمر وبدأ الأطفال بالفعل في تقطيع الورق بأصابعهم، فزفرت وهي تجلس جوار سمر ولمياء، اللتان طوال الوقت تتابعانها.

فتساءلت: خير! صورتوني كام صورة لحد دلوقتي؟!

فتابعت سمر بمزاح: يعني، مش كتير...

فتأففت كارما والتفتت تلقي نظرة على الأطفال وهم يعملون، فقالت لمياء: طب هي اللي هتتجوز، إنتِ بأه بتخسي ليه؟!

فابتسمت سمر قائلة: وليه لازم أنا اللي أخس؟!

فضحكت لمياء قائلة: بتبقي خايفة م اللي هيحصل...
ثم ضحكت بملء فمها، فرمقتها كارما بنظرة حادة، فتنحنحت قائلة: إحم إحم! قصدي المسؤولية والحياة الجديدة!

فرفعت كارما حاجبيها وأومأت برأسها غير مصدقة ثم نهضت تتجه تتفقد ما يفعله الأطفال، بينما اقتربت سمر من لمياء قائلة بمكر: إنتِ الألفة بتاعتنا قولي لاختك بأه...

فالتفتت كارما إليهما قائلة في حدة: ممكن كفاية تهريج واتفضلوا قوموا شوفوا الولاد معايا.

فأومأت كلًا منهما برأسها بينما تهامستا في خِلسة فتساءلت سمر: هو في إيه بأه؟! ماهو ظهر واختفى قبل كده أكتر من مرة إشمعنى المرة دي؟!

فأجابتها لمياء في همس وهي تختلس النظر لكارما: قلقاني عليها جامد البت دي، بصي بأت عاملة إزاي! المرة دي غير يا سمر! من أول ما حكت عنه من قبل ما نشوفه وإحنا كنا مستنيين اللحظة الحاسمة، اللحظة اللي هتيجي تحكلنا فيها، و رغم إنها عنيدة لكن كنت شايفة اللحظة دي قريبة، لكن اختفاءه ده معناه إيه! معناه إيه بعد ما اتأكد إنها افتكرته! أكيد الواد ده وراه سر ولغز!

فتابعت سمر ولا تزال هامسة: اللي أعرفه مادامت ما فرقتش معاه يبقى هو كمان لازم ما يفرقش معاها، كونها بدأت تاخد الموضوع على أعصابها كده، دي حاجة مش مبشرة أبدًا...

فقاطعهما صوت كارما: وبعدين في الوشوشة دي! ما تقومي إنتِ وهي شوفوا باقي الولاد.

فاضطرتا للنهوض وتابعتا معها أعمال الأطفال وباقي اليوم، وبعدها باقي الأيام وقد قررت الصديقتان أن تشغلا كارما ربما تنسى ذلك الشخص الغريب، الذي تميز بظهورٍ غريب واختفاءٍ أغرب!

أقنعتها لمياء بضرورة انشغالها بالبحث عن فستان سهرة مناسب لها؛ فحفل زواج أخيها الوحيد يقترب وعليها أن تستعد خير استعداد.

أما سمر فصحبتهما معها في ترتيب شقة الزوجية، وهكذا بالإضافة لفترة العمل وفترة مذاكرتها لرسالتها فلم يعد لديها أي وقت للتفكير في أي شيء.

لكن هيهات!
مهما بلغ بك يومك من تعبٍ ومشقة تصبح آخر لحظات في اليوم قبيل الغوص في النوم من أصعب اللحظات التي يداهم المرء فيها أسوأ الذكريات والأمور!

إلى أن جاء يوم عيد ميلاد كارما وقد فتح يومها مروان مواقع التواصل الاجتماعي يتفقد صفحاتها المختلفة مثلما يفعل دائمًا في صمت، لكنه تفاجأ بـ....

............................

........................................

Noonazad   💕❤💕

Bạn đang đọc truyện trên: Truyen247.Pro