
Special part
_تدخلون البارت تلاقون الكاتبة تنفض الغبار عن الرواية _
يهلا يهلا يهلا:))))❤️❤️❤️❤️❤️❤️
يلا إنتي دخلتي البارت إدخلي الطبق دي يللا 🍽️🍽️ انا عاوزة شوية حلويات عشان التحلية و مش لاقية ماأحلى منكو 😌❤️
ياااخي وحشتوووني اوي وربييي بجد أنا أنهيت السنة الدراسية من يومين (يللي عايشين بتونس يدرون) إنو العطلة الصيفية إبتدت من يومين وأنا حرفيا ضليت إشتغل عالبارت ليومين 😭😭
يلا مش حطول عليييكو البارت فيه قرابة 9000 كلمة (ملكة البارتات الطوال هي ساره)
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أتعلمين أنّ عيناكِ أوقعت عقيداً ! .. ماهُزم في حروبِ عشرةِ سنواتٍ ماعدىٓ الأخيرة !
•°•°•
بعد شهرٍ و نصفٍ ~ كوريا الجنوبيّة
جلست وويون ببطنها المنتفخةِ على الأريكةِ في منتصفِ غرفة الجلوس الواسعة بينما تنظر أمامها بشرودٍ ، تعبث بأصابع يدها بتوتّرٍ و قد غاص بها عقلها لإحتمالاتٍ تبرّر سبب تغيّر تصرّفات تايهيونغ للأسوء !
لقد تبقّى ثلاثة أسابيع فقط على موعد ولادتها ، و مرّ شهرٌ منذ تغيّرت تصرّفات زوجها للأسوءِ ! .. بات يعود للمنزلِ مرّةً فقط في الأسبوعِ ، يقضي لياليه خارجاً وعندما يعود يكتفيِ بسؤالها على حالةِ الجنين داخلها ، غير مكترثٍ لحالتها !
إستدارت ناحية مدخل غرفة الجلوس عندما سمعت صوت الباب الخارجيّ يُفتح ثمً مرّ تايهيونغ بهيئته الجذّابة يهمّ بصعود الدّرج قبل أن تصرخ بإسمه قائلةً :
"تايهيونغ !! تعال أنا هنا !"
ألقى نظراته الهادئة عليها ، تقدّم ناحيتها بخطواته الرّزينة ثمّ ألقى بحقيبته على الأريكة و جلس مقابلاً لوويون التّي جالت ببصرها على هيئته بأعينٍ لامعةٍ قبل أن تنبس بصوتها المنكسر :
"لقد تغيّرت ! بتّ تهتمّ بهيئتكٓ أكثر ! .. لقد أُشرق وجهك أكثر ! .. ماسرّ هذا التغيير ؟"
أخفض رأسه مرخياً لمرفقيه على ركبتيهِ ، رطبّ شفتيه ثمّ نفخ الهواء من فمه يجيب بصوته العميقِ :
"كيفٓ حال الطفلة ؟!"
إبتسمت وويون بجانبيّةٍ كنوعٍ من السخرية بينما تشيح بوجهها بعيداً ، إرتكزت بيدها على أطراف الأريكةِ قصد الإستقامةِ فهرعٓ إليها يريد المساعدة ، قبل أن ترفع كفّها بوجهه متمتمةً :
"أستطيع أن أتكفّل بأموري بنفسي"
تراجع للخلف مرخياً كفوف يديه للأسفل ، و قد تمركزت مقلتيه على بطنها الحاملةِ لإبنتهِ ، كان يشعر بالأسف حيال تقصيره ناحية عائلته الصّغيرة هذه ! .. لكن دواخله تفرضُ أن يهتمّ بسعادته ، و التّي لن تكون سوى فتاة الجيش خاصّته .
"ستبيتُ هنا الليلة ؟ أم خارجاً ككلّ مرّة ؟!"
تسائلت بصوتٍ عالٍ بينما تسير خارجاً فإستيقظ من شروده ثمّ قال بينما يضع هاتفه على طرف طاولته :
"أظنّ هذا "
سار خارج الغرفة متخطياً إيّاها و صعد الدّرج أمام نظراتها المتفحّصة ، حيث أنّها ماإن إختفت هيئته عن بصرها ، حتّى ركضت ببطنها الكبيرة ناحية هاتفه المتمركز على الطاولة ، تنوي البحث عن سبب واحدٍ يبرّر تصرّفاته !
لكن كلّ ماوجدته كان لاشيئ حرفياً ! ، مجرّد مكالماتٍ عشوائيةٍ لأشقائهِ ، والدتهِ و بعض الزّملاء من مجالِ عمله !
تنهدّت بضيقٍ عاقدةً حاجبيها ثمّ أعادت الهاتف حيث كان سابقاً لتتراجع للخلفِ مغادرةً غرفة الجلوسِ و صعدت الدّرج بخطواتٍ سريعةٍ نسبياً لبلوغ زوجها في الغرفةِ .
دفعت الباب بهدوءٍ حيث كان يواجهها بظهره العاريِ بينما يبحثُ عن شيئٍ ما في خزانتهِ ، كان يعلم بوجودها لكنّه لم يتكفّل عناء الإلتفاتِ و مواجهتها ، يشعر بها تتقدّم ناحيته لكنّه واصل بحثه في خزانته بعدمِ إكتراثٍ .
يدها لمست جلده ببطئٍ متعمدٍ و أحاطت خصرهُ لتضع جبينها على ظهره العاريِ جاعلةً من حركاته تسكنُ ، يحدّق في الفراغ أمامه بقلّةِ صبرٍ .
"إشتقت لك تايهيونغ"
همست بصوتٍ مرتعشٍ ، لكن تايهيونغ كان كلّ تفكيره متمحورٌ ببطنها الحاملة لطفلته التّي تلتصق بظهره ، يشعر بالذنبِ الشديد ! ، لقد أهمل طفلته ، لكن بمجرّد التفكير أنّ وويون هي والدتها كلّ مايخطر بباله هو الإبتعاد .
"سأغادر ، لا تنتظريني"
تمتم بصوته البارد و أبعد كفّيها عن خصره و حمل إحدى قمصانه من الخزانة ، و إرتداه أثناء توجّهه للباب يهمّ بالمغادرة .
إرتعشت شفاه وويون على وشكِ الإنهيار بسبب تصرّفاته الغير مبالية ! عندما أوشك على نزول الدرج ، لحقته لتصرخ بهِ بأعينٍ دامعةٍ :
"أنت من المؤكّد تقوم بخيانتي تايهيونغ !! أنت لم تعد تحبّني !"
توقّف عن السير ليأخذ أنفاسه عميقاً لصدره محاولاً تمالك نفسهِ ، حدّق بها من فوق كتفيه ثمّ قال بعد إكتراثٍ :
"أنا لم أحبّكِ أساساً حتّى أتوقّف وويون ، كما أنّني لم أقم بخيانتكِ ! أنا أقوم بخيانتها هي."
رمشت بإرتباكٍ إثر جملته الأخيرة ونزلت الدرّجات الفاصلة بينهما لتقف أمامه تحدّق فيه بخيبةِ أملٍ مهسهسةً :
"أنا أحمل طفلتك بين أحشائي ، أنا على وشكِ الولادة لكنّك لا تكترث !"
"حملكِ لطفلتيِ ليس سبباً كافياً لجعليِ أريد مرأةً تزوّجت بي بطريقةٍ مقرفةٍ للحدّ اللّذي لا أستطيع وصفه .."
صمت قليلاً ثمّ رفع حاجبيهِ لينهي الخطوة المتبقيةٓ بينهما وحدّق مالياً في عينيها مواصلاً :
"حملكِ بطفلتي هو ماجعلنيِ أستمرّ برؤيةِ وجهكِ حتّى هذا اليوم وويون ، كونيِ شاكرة لتلك الصغيرةِ في بطنكِ ، لأنّها الشيئ الوحيد اللّذي أحبّ في داخلكِ ، أنا لم ولن أحبّكِ ."
ثوانٍ مرّت حتّى شعر بتلك الصّفعة التّي إستقرّت على وجنتهِ جعلت من وجهه يتحوّل للجهةِ الأخرى لكنّه لم يقم بردّةِ فعلٍ عنيفةٍ ، بل إكتفى بتخطّيها ثمّ غادر المنزل يغلق الباب بعنفٍ شديدٍ .
إنهارت وويون جالسةً على إحدى الدرجات تبكيِ بشدّةٍ ، نظراتها تحمل الحقد بينما تحدّق في بطنها المليئة بالحياةِ ، فجأةً شدّت قبضتها على جلدها ثمّ هسهست بنظراتها المظلمة :
"سنرى ماللّذي يمكننيِ فعله بالشيئ الوحيد اللّذي تحبّه في داخلي ، كيم تايهيونغ !"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
ذات اليومِ / العاشرة صباحاً
"لا يوجد قصّةٌ نهايتها سعيدةٌ صغيرتي آلين"
قالت أونسون مبتسمةً بدفئٍ لآلين الصغيرةِ صاحبة التسع سنوات التّي تجلسُ على الفرائش الأرضيّةِ واضعةً الصّغيرة أومون على قدميها تداعب خصلاتها النّاعمةٓ وكانت هذه الأخيرة تمسك بدميتها بينما تحدّق في الأجواء ببرائةٍ .
"لكن كلّ القصص التّي أعرفها هُزم فيها كلّ الشرّ وعاش الخير .. كقصّة أبي"
إستدركت آلين رافعةً حاجبيها ، وقد نبست جملتها الأخيرة بخيبةٍ فإبتسمت أونسون بإنكسارٍ وعدّلت جلستها تجيب بنبرةٍ تحمل الحزن بين طيّاتها :
"والدُكِ ليس بذلك السّوءِ حتّى يتمّ تلقيبهُ بالشرّ آلين ، هو فقط كان يبحث عن السّعادةِ ، كان يضنّ أنّ السعادة بالمالِ ، لكنّه مات قبل أن يدركها ! "
لمعت أعين آلين بينما تطأطأ رأسها ، لا تزال تذكر والدها ، وجهه ، ملامحه ، إبتسامته و إهتمامه ، لقد تمسّكت بتلك الذّكريات الضّئيلة التّي تحملها له ، هي تشتاقه للغايةِ ، تدري حقيقة قصّته بالرغّم من صغرِ سنّها .
هي كانت مريضة سرطانٍ و لازالت ، حاربت المرض لسنةٍ ليتحسّن وضعها ، لكن من المخيف أن هذا المرض قد يعود في فترةٍ أخرى من حياتها لأنّه لم يختفي بالكاملِ !
"والآن !! مع عرض الراقصِ سوهو الوسيم !! من مستعدّ للمرح !!"
صرخ سوهو بهماجيّةٍ بينما يدفع باب الغرفة حتّى إرتطم بالجدار مسبباً الفزع لثلاثتهم ، وطفلته أومون قد إنفجرت باكيةً .
و أونسون إنفجرت ضاحكةً بينما تحدّق في هذا الطفلِ البالغ يرتديِ ثوباً نسائياً قصيراً أحمر اللونِ ، يصل لركبتيهِ حتّى ظهرت بقيّة أقدامه الخشنةِ ، يضع شعراً مستعاراً أشقراً و أحمر شفاهٍ بطريقةٍ عشوائيةٍ !
"سوهو !! ليس مجدداً !"
صرخت آلين الصّغيرة بينما تضحك بصخبٍ و أومون الصغيرة بين قدميها تبكي بصخبٍ .
فإنحنى سوهو ليلتقطها بسرعةٍ ، لكنّه زاد في نوبة صراخها و باشرت بخدش وجهه و ركله بقدميها لظنّها أنّه مرأةٌ غريبةٌ قبيحة ! غير مدركةٍ أنّه والدها الأخرق ! فهي لم تبلغ الرّابعة بعد !
الضحكات الصّاخبة لأونسون و آلين مع نحيب أومون الصغيرة و تذمرات سوهو هي ماملئت الغرفة ، لتجعل الأجواء لطيفةً و صاخبةً ، قبل أن يُطرق الباب الخارجيّ .
عقد سوهو حاجبيه بينما شعره المستعار قد إستقرّ في كفّ إبنته أومون التّي تتخبّط بين يديه ، ليلقي بها على صدر أونسون و غادر الغرفة متجهاً للباب الخارجيّ يهمّ بفتحه ! بهيئته الغريبة هذه !!
في الخارج كان تايهيونغ يقف محدقاً أمامه منتظراً ، ماإن سمع صوت الباب يُفتح إبتسم شبح إبتسامةٍ ينتظر رؤية أونسون المحببةُ لقلبه !
لكن ماإن رآى منظر سوهو الأنثويّ القبيح حتّى إتسعت عينيه و لم يلبث طويلاً حتّى صرخ ملئ حلقه بصوتٍ أجشٍ ، فصرخ سوهو بدوره بصوتٍ أنثويٍ متعمداً قبل أن يضحك ساخرا .
"أنظر لنفسك !! عقيد جبان !"
صرخ سوهو وسط ضحكاتهِ يحدّق بأعينِ تايهيونغ المستنكرة ، حيث تقدّم هذا الأخير ناحيته و دفعه للخلفِ ليدلف متسائلاً :
"ماللعنة التّي ترتديها ؟!"
"تعلم نحن نقوم بتحدّي أجمل مرأةٍ في هذا المنزل ، كما أنّني سأقوم بتمثيل هذا المشهد في دراما حديثة "
أجاب سوهو بينما يلحق تايهيونغ اللّذي تجاوز الفناء ليدخل ، ليقابله الصّخب في الغرفة ، للفتيات الثلاثةِ .
"هيّا بنا فتيات لنبدأ العرض !"
صرخ سوهو بحماسٍ و شغّل الموسيقى في مكبر الصّوت الحديث في الرّكنِ ، ليبدأ بالرّقصِ على إحدى الأغاني لفرقةِ فتياتٍ مشهورةٍ في كوريآ !
"ماللعنة مع هذا الرّجل ! هل قضى الجيش حقًّا ؟!"
تمتم تايهيونغ محدقاً في أونسون التّي لم تبالي بوجوده بل ترقص برفقة الفتياتِ بحماسٍ و ضحكاتها اللطيفة ملئت الغرفة ! ليبتسم بدفئٍ لرؤيتهِ لهذا الجوّ اللطيف ، فسوهو لم يفوّت فرصةً لدفع السعادة بأوصال أونسون و آلين و إبنته ، فهم عائلته !
تجهّمت ملامح تايهيونغ عندما رآى سوهو يعانق أونسون من الخلف بينما يقبّل طفلته بين ذراعيها ، كان قربه مبالغاً جعله يتقدمّ ليوقف تشغيل الأغانيِ فعمّ الهدوءِ .
"ماللعنة معك !!"
صرخ سوهو عاقداً حاجبيهِ يتلقّى نظراتٓ تايهيونغ الغاضبةِ ، فتقدّم هذا الأخير ناحيته ليدفعه للخلفِ ثمّ حمل الطفلة من بين أذرع أونسون و ألقاها على صدره ! .. وقبل أن يستوعب جميعهم مايحدث كان قد أحاط معصم أونسون و سحبها خلفه بنوعٍ من العنفِ .
"ليلةً سعيدةً فتيات !"
سخر تايهيونغ موجهاً حديثه لطفلتينِ جامعاً سوهو تحت كلمة 'فتيات' ساخراً منه لإرتدائه لهذه الحلّة النسائيّة !
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•°•°•
بعد ساعةٍ -
توقّف تايهيونغ بسيّارته أمام منزله التقليديّ القديمِ ثمّ إبتسم بإتّساعٍ لينظر لأونسون الجالسة على الكرسيّ حذوه بينما تعابير الغضبِ ظاهرةٌ على محيّاها .
كانت ترتديِ ثوباً لطيفاً بنفسجيّ اللونِ بينما خصلاتها قد جمعتها في ذيل حصانٍ طويلٍ وهو قد أخذ ثوانٍ ليتأمّلها .
"ماتقوم بهِ خطأٌ تايهيونغ !"
تمتمت عاقدةً لحاجبيها فبهُتت إبتسامةُ المعنيّ وتنهّد ليفتح الباب من جهته ونزلٓ قائلاً يتجاهلُ حديثها :
"أنتظركِ بالدّاخل"
كان التجهّم ظاهراً على محيّاه عندما أغلق باب السّيارة بقوّةٍ و دلف لداخل المنزل تاركاً إيّاها شاردةً في الفراغ أمامها ! ، .. لقدّ مرت مدّة ليست بقليلٍ وهو يكرّر رغبته بالبقاء معها و تجاهل وجود زوجته في حياته .
لكنّها بكلّ بساطةٍ رفضت تقربّه الحميميّ منها ، رفضت لمساته و قُبلاتهُ و مازالت ترفضُ بحجّة زواجهِ .. فسيُعتبرُ خائناً وهي بالتّالي ستُعتبرُ عاهرةً !
"اللعنة !! سأضع حدًّا لهذا !"
تمتمت مغلقةً لعينيها بعنفٍ ثمّ فتحت الباب من جهتها لتنزلٓ و دلفت المنزل بخطواتها السريعةِ .
أوّل ماقابلها كان مظهر تايهيونغ بسرواله العسكريّ عاري الصّدر في غرفة الجلوسِ بصددِ إرتداء قميصهِ ، تشتّت نظراتها لثوانٍ وإبتلعت مافي حلقها بسبب جسده الريّاضيّ المليئِ بندوب حروبه !
إمّا أنّها عمياء ولم تلاحظ مايملكه ! أو أنّه بنى هذا الجسد طيلة الأربعة سنواتٍ خلال غيابها .
"إجلسيِ ، سأعدّ العشاء"
قال بهدوءٍ بصوته العميق ساتراً لجسدهِ بقميصه المنزليّ وسار بخطواته ناحية المطبخ ، غافلاً عن وجهها اللّذي حمل حُمرةً طفيفةً و كفّ يدها اللذّي يظغط على طرف ثوبها بتوتّرٍ .
أخذت نفساً عميقاً مغلقةً لعينيها ثمّ لحقته لتنادي عليهِ بصوتها الحازمِ الجادّ ، لكنّه رفع كفّ يده مقاطعاً إيّاها عندما رنّ هاتفه و أجاب عليه مباشرةً :
"مالخطب وويون؟!"
ماإن سمعت لفظ إسم زوجته وصديقتها السّابقة على شفتيه حتّى أخفضت رأسها بإحباطٍ و جرّت ساقيها ناحية الطاولة وسط المطبخ لتجلس مرخيةً رأسها على كفّها .
"أخبرتُكِ لن أعود للمنزل الليلة ، ليس وكأنّها المرّة الأولى !!"
كان صوته غاضباً شبه عالٍ يخاطب زوجته بإنفعالٍ ، ثمّ غادر المطبخ ليحضى ببعضِ الخصوصيّة حتّى لا تُنصت أونسون لكلماته .
بذكرِ هذه الأخيرةِ ، كانت تزمّ شفتيها بمللٍ ثمّ حدّقت في الكيس الأسود الموضوع على الطاولة أمامها وقد إنتابها الفضول بفتحه ، مدّت يدها لتسحبه و فتّشت محتواه بأعينٍ تلمع بفضولٍ .
لم يكن سوى طعاماً معلباً و كعكاً مغطًى بطبقة كثيفةٍ من الكريمة المحبّبة لمعدتها ، لعقت شفتيها و إبتسمت بهدوءٍ وإستقامت لتسحب غايتها ثمّ حدّقت في الكعكة بحماسٍ .
أرخت ظهرها على طرف الطاولة وباشرت بإلتهام ماأرادت ، غافلةً عن أعينِ تايهيونغ التّي تترصّدها من خارج المطبخ و قد تمتم بآخر الكلمات لزوجته :
"فقط أتركيني وشأني فضلاً"
لم ينتظر إجابتها فقد أغلق الخطّ ووضع هاتفه بجيب سرواله العسكريّ وتقدمّ بخطواته ليرخي جسده على حافّة الباب محدقاً في هيئتها بأعينٍ لامعةٍ .
كانت قد جلست على طرف الطاولة بينما تحرّك قدميها بطفوليّة و تلتهم مابين يديها بينما تصدر أصواتاً تدلّ على إستمتاعها ممّا جعل من تايهيونغ يبتسم بإتسّاعٍ ثمّ هزّ رأسه بقلّة حيلةٍ ، لقد تحوّلت لتصبح طفلة .
وماينال إعجابه و هيامهُ ! هو كونها تكون أنثى معه فقط ! تتصرّف هكذا معه فقط ! .. أمّا بين بقيّة الذّكورِ فهي جامحة لا تعرف معنى الرّحمة !
"من سمح لكِ بتناولها ؟"
سألٓ محاولاً جعل نبرته مؤنّبةً فأدارت رأسها ناحيته بوجنتيها الممتلئةِ بالطعامِ و رمشت بمللٍ ثمّ هزّت كتفيها بعدمِ إكتراثٍ ، ليرفع حاجبيه من ردّة فعلها ثمّ وقف أمامها محيطاً جسدها بذراعيه و إبتسامةٌ خبيثةٌ تعلو محيّاه .
"إبتعد ، ممنوعٌ عليكٓ الإقتراب لأكثر من متر ، أظنّك نسيت هذا !"
هسهست تبتلع مافي حلقها من طعامٍ ثمّ رطبّت شفتيها بلسانها ، ممّا جعل نظرات الآخر تستقّر عليها .
"يالك من متعجرفٍ لعينٍ ! متزوّجٌ و تتسكّع مع مرأةٍ أخرى ! .. لو كنت زوجيِ لقتلتُك"
أضافت تلتهم المزيد بينما تحدّق في كلّ الأماكن عداه ! ، ربّما السنوات التّي مرّت جعلتها تشعر أنّه غريب ! ، باتت تشعر بالخجل منه ومن تصرّفاته و من نظراته !
"لو كنتِ زوجتي لإكتفيتُ بكِ لأنّني لا أرى من جمالٍ سواكِ و ماأريد من أنثى سواكِ "
تمتم مقترباً بوجهه وعينيه تمرّ على أبعاد وجهها بخمولٍ ، بينما هي قد إبتلعت مافي حلقها مجدداً ثمّ تحمحمت بحرجٍ هامسةً :
"توقّف ، ماتقوم بهِ خاطئ"
"بلى إنّه أكثر شيئٍ أرى أنّه صحيح و مهمّ القيام به في حياتي .. كـ-.."
صمت قليلاً ورفع كفّ يده ليضع سبّابته على فكّها و حرّك بهدوءٍ على بشرتها ليمرّره حتّى رقبتها وبلغ الجزء المكشوف من جسدها العلويّ مسبباً القشعريرة لها ، مواصلاً بصوتٍ خافتٍ :
"كتقبيلِ كلّ إنشٍ بكِ ، كجعل بطنكِ تحملُ طفلي ، كجعلكِ حبيبتي زوجتي و كلّ ماأملك"
"لا نستطيع .. أظنّك وصفتني بالذّكر مراراً ، أخشى أن لا أقدر على حملِ طفلك .. "
هسهست تدفع كفّهُ بهماجيّةٍ ثمّ قرّبت وجهها من خاصّته مواصلةً :
"أغرب عن وجهي لديكٓ زوجة "
كانت على وشكِ النزّول عندما طُرقٓ باب المنزلِ ، فحدّق تايهيونغ بوجهها مراراً ثمّ همس مشيراً برأسه للباب الخارجيّ :
"هاهي زوجتي قد أتت"
إتّسعت عينيها بصدمةٍ ودفعته وباشرت بالتّحرك في المطبخ بتوترٍ و إنفعلت محادثةً إيّاه بصوتٍ مكتومٍ :
"ماللّذي سنفعله الآن !!! ماهذه المصيبة ياإلهي !!"
"سنواجهها ببساطةٍ أنتِ المرأة التّي أحبّ "
أجاب بعدم إكتراثٍ وبملامح وجهه الباردة راقب تعابيرها المصدومة من حديثه ، حيث ضحكت بعدم تصديقٍ و دفعت صدره بسبّابتها مهسهسةً :
" هي لا تعلم أنّني على قيد الحياة حتّى ! ..أنا سأذهب لأختبئ في الغرفة ! ، أقسم لك بروح جدّي ، لو أخبرتها عن وجودي سوف أختفي للأبد ولن ترى وجهي هذا لما تبقّى من حياتك !!"
لم تنتظر إجابةً منه فقد غادرت المطبخ لتدلف إحدى الغرف وأغلقت الباب بالمفتاح بإحكامٍ ثمّ أرخت ظهرها عليه تتنفّس الصعداء ، تحاول تجاهل شعور الغيرة داخلها ! .. الرّجل اللّذي تحبّ تمتلكه مرأةٌ أخرى تحمل بين أحشائها طفلاً من نسله !
تقدّم تايهيونغ بخطواتٍ كسولةٍ ناحية الباب ثمّ فتحهُ ، وقد قابلته زوجته التّي تكمّش ملامحها بعدم رِضى وتعقد ذراعيها فوق بطنها المنتفخة ، فحدّق فيها هو لثوانٍ بعدم إكتراثٍ ثمّ إستدار ليدلُف تاركاً الباب مفتوحاً فلحقتهُ هي متذمّرةً بأنوثةٍ :
"أخبرتُك أنّنيِ أشتهي الحلويّات لكنّك تجاهلت طلب طفلتك بداخلي تايهيونغ !"
عزيزتي وويون ! لن يخبركِ أنّه إشترى ماطلبت ! لكن حبيبتهُ أونسون هي التّي أكلت ماطلبتِ !
تنهّد المعنيّ بثقلٍ ثمّ رمى بجسده على الأريكة في غرفة الجلوسِ ولم تمرّ ثوانٍ حتّى إستقرّت هي حذوه بعد عناءٍ بسبب بطنها وأرخت رأسها على كتفه مواصلةً تحاول إستنشاق عبيرهِ :
"أشتاقُك للغاية !"
"وويون .."
همسٓ عاقداً لحاجبيهِ و عدّل جلستهُ بضيقٍ يحاول ترك مسافةٍ بينهمآ لكنّ الأخرى أمسكت ياقتهُ وقرّبت جسده منها بلطفٍ وعينيها متمركزتانِ على شفتيهِ ، تأملُ أن تقبّلهُ ، وأن يُبادلها ، أن يعتبرها زوجةً وليس مجرّد جسدٍ يحملُ طفلته !
"وويون واللعنة يكفي !"
صرخ دافعاً إيّاها برفقٍ ثمّ أشاح بوجهه بعيداً متفادياً نظراتها المشتّتة ، حيث باتت تحدّق في شعره القصير من الخلفِ بقلبٍ مكسورٍ ، و قد ظهر إنكسارها على نبرتها عندما تسائلت بمقلتيها المليئة بمياهها :
"أتقومُ بخيانتي مع مرأةٍ أخرى مجدداً ؟!"
إبتسم بجانبيّةٍ ساخراً ثمّ وجّه مقلتيه ناحيتها يرمقها بحدّةٍ و قبضتيه قد أعلنت شدّتها بسبب غضبه ! ، هو يمقُتها ويحاول أن لا يُصيبها بأذًى بسبب حملها ، حيث قال وأنفاسه تخرج بضيقٍ من بين شفتيه :
"زواجُكِ بي كان بمجرّد طريقةٍ أقلّ ماأستطيع وصفها بها حقيرةٌ و مُبتذلة !! ولا يلجئ لها سوى العاهرُون ! ، أتضنّين أنّه بزواجكِ بي ستنالين فؤادي شوا وويون ؟!"
صمت قليلاً و إستقام لينظر لها من أسفل رموشه حيث تُخفض رأسها تحدّق بالأرض بخيبةٍ وكفوفٍ مرتعشة ، ليضيف ككلماتٍ أخيرةٍ :
"أنا أقوم بخيانتها معكِ ، عبر بقائيِ محبوساً كوننيِ زوجكِ وأبٌ لطفلتكِ ، وليس العكس"
إستدار محدقاً ناحية باب الغرفة لحيثُ تقبعُ أونسون ، التّي بذكرها هي تنظر للفراغ بشرودٍ بينما قد وصل حوار صديقتها السّابقة والرّجل اللّذي تحبّ لأذنيها ! تشعر أنّها عُنصرٌ دخيل ، تشعر وكأنّها لم ينبغي عليها الظّهور فجأةً .
رمشت بإرتباكٍ عندما سمعت صوت الباب الخارجيّ يُغلقُ بعنفٍ فإستنتجت أنّ وويون قد غادرت أخيراً لتتنفّس الصعداء و فتحت باب الغرفة لتخرج بخطواتٍ ثقيلةٍ ، تشعر بالدّوار يداهم رأسها من فرط التوتّر !
أخذت نفساً عميقاً تنظر ناحية غرفة الجلوس حيث يجلسُ تايهيونغ مرخياً رأسه للخلفِ على قاعدتها حتّى ظهرت تفّاحة آدم خاصّتهِ .
"هل غادرت ؟!"
تسائلت وسط الهدوء الطّاغيِ فهمهم بصوته العميقِ ولم يتكفّل عناء فتح عينيه حتّى ، تقدّمت بخطواتها ناحية المطبخ ثمّ قالت تحاول تغيير الموضوع بينما ترتدي ميدعة المطبخ الصّفراء :
"سأعدّ الطّعام ! أنا طبّاخةٌ ماهرة !"
لم يصلها أيّة جوابٍ من ذلك اللذّي لا يُبدي ردّة فعلٍ صالحةٍ لهذا الموقف السيئ ، فإبتلعت مافي حلقها و تقدّمت ناحيته بخطواتٍ بطيئةٍ مناديةً بصوتٍ خافتٍ :
"تايهيونغ ؟.. أنت بخير ؟!"
إكتفى بالهمهمة مجدداً بينما أونسون إكتفت بالتّحديق في ملامحه الأخّاذة من الأعلى و وجهها قد حمل تعابير الأسفِ ، وكلتا كفّيها تمسحان على ميدعة المطبخ خاصّتها بسبب فرط توتّرها ! ، لا تدري لماذا باتت تشعر بالتّوتّر قربه مؤخرًا !
حسمت أمرها عندما لاحظت عدم إبدائه لردّة فعلٍ تُطمئنُها ، فإنحنت بجذعها ناحيته و بكفّيها لمست كلتا وجنتيه بكفّيها تمسح عليهما بخفّةٍ مرددّةً بصوتها الهادئِ :
"تايهيونغ حبيبي إهدأ حسناً ، أنا هنا !"
في تلك اللحضةِ ، المعنيّ بحديثها قد عقد حاجبيه بخفّةٍ ليفتح عينيه بهدوءٍ ، لم يُبالي بسؤالها بقدر مبالاتهِ بالكلمة التّي تليِ إسمهُ ، لقد أحدثت العديد من المشاعر داخلهُ وقد بات يشر بالحرّ في صدره بسبب صوتها الهادئ وهي تنطق بكلمتها !
"أعلم أنّني السبب في حالتك ، وتوتّر علاقتِك بزوجتك .."
همست بأسفٍ مخفضةً لعينيها ناحية صدره ، كلماتها لم تبلغ عقله ! ، بل ماتزال مشاعره مضطربةً بسبب كلمتها العفويّة ! وبسبب أناملها التّي تلمس بشرته ، حيث أضافت معلّقةً عينيها على خاصّته الخاملة :
"لكنّني سأسعى لتحسين هذه العلاقة ، حتّى لو كلّف الأمر إبتعادي .... لأنّني أحبّك "
في هذه اللحضة مقلتيه تحرّكت في محجريهما بسبب إضطرابه ! ، و تفّاحة آدم خاصّته تحرّكت بسبب إبتلاعه لما في حلقه ، ولا سيما تنّفسه الثقيل ! .. بأبسط كلماتها تدفعه لجنون دواخله .
"سأعدّ الطّعام "
قالت بإرتباكٍ بعد أن تحمحمت بسبب نظراتهِ المتفحّصةِ لوجهها ، و إعتدلت بجذعها لتسير بخطواتٍ شبه سريعةٍ ناحية المطبخ بينما تحرّك شفتيها تلعن نفسها بخفوتٍ بسبب لسانها اللّذي لم يبخل لإصدار غبائه في الوقتِ الغير المناسب !
أمسكت القدر بكفّ يدها المرتعشِ ووضعته على الفرنِ تهمّ بالبدئِ ، قبل أن تشعر بخطواتٍ سريعةٍ خلفها ، كفوف يدٍ كبيرةٍ أحاطت خصرها من كِلا الجانبينِ ليحملانها بخفّةٍ حتّى تمركزت أعلى بارِ المطبخِ بأعينٍ مجحوظةٍ بصدمةٍ .
لم تُدرك لما حدث بسبب سُرعتهِ ، حتّى تقابلت مقلتيها مع خاصّة العقيد اللّذي يعقد حاجبيه بأنفاسه الهائجةِ متمتماً :
"اللعنة أونسون !"
بكفّه سحب مؤخرّة رأسها ناحيته فتقابلت شفتيه مع خاصّتها بطريقةٍ عنيفةٍ ، وبكفّه الآخر فرّق بين قدميها ليتمركز بينهما ، ثمّ شدّ على خصرها يقرّبها ناحيته !
شفتيه تعبثانِ بخاصّتها بطريقةٍ عشوائيةٍ ، يعقد حاجبيه يحاول الوصول لنشوتهِ من فرط مشاعرهِ التّي لم يعُد يقدر على تحمّل كبتها ! يراها يومياً أمامه وتردعه عن لمسها !
هي كانت عكسهُ ! ضميرها يؤنّبها وكلّ ماتفكّر فيه كانت صديقتها الحامل التّي توشك على الولادةِ ، تضرب كتفيه مراراً تحاول دفعه ! لكن دفعاتها كانت رقيقةً جداً بسبب خدرها من حركاتِ ثغره على خاصّتها زادت من نشوته ، فتمرّدت يديه لتمسح على فخذها الظّاهر !
لم يمضِ على ماحدث دقيقتين ! حتّى قرّرت مبادلته و مشاركته مشاعره لتضع كلّ مايملئ عقلها في الجحيم ! ، مجرّد قبلةٍ منه لن تضرّ بأحداثِ المستقبل ! لا تدري أنّه يرغب بالمزيد .
أمسكت يده التّي تحاول فتح سحاب ثوبها ، وأبعدت شفتيها عن خاصّتهِ تتنفّس بسرعةٍ ، لتنظر للأسفل حيث صدره بشكلها المبعثر اللّذي راق له ، حيث كانت أنفاسه سريعةً تُنافس خاصّته بينما تفّاحة آدم خاصّته تتحرّك مراراً بسبب إبتلاعه المتكرّر للعابهِ .
"أونسون"
همس محرّكاً أنفه على فكّها الظّاهر ، مرّت الثوانيِ من الصّمت قبل أن يقطعه هو مواصلاً بنبرةِ صوته العميقة بينما تمرّدت شفتيه لتطبع قُبلاتً رطبةً وجنتها :
"قومي بردعي مراراً لابأس ، فأنا الأعلم أنّني سأنالُكِ برضاكِ عاجلاً أم آجلاً "
صمت قليلاً وأخذ نفساً عميقاً مواصلاً مايقوله بهمسٍ قد خدّر أطرافها :
"ماللّذي فعلته بيِ ؟ مالمميّز فيكِ ؟ ، وجدت نفسيِ أهيم بكِ عشقاً لم أمنحه يوماً لنفسيِ حتًى !"
عقد حاجبيه ليتراجع محدقاً في حمرة وجهها لثوانٍ قبل أن يلعن بصوتٍ خافتٍ و يتراجع للخلفِ مغادراً المطبخ تاركاً تلك الأنثى تحاول إسترجاع أنفاسها !
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
الثّانية مساءً - اليوم التّالي
إستنشقت سويونغ نفساً عميقاً بينما تراقبُ لمسات جيمين لخصر إحدى الجنديّاتِ وهو بصددِ تعليمها إحدى الحركاتِ التّي يتقنها !
هي تجلسُ على هذه الصخرة لقرابة النّصف ساعةٍ تحاول تمالك نفسها حتّى لا تُظهر غيرتها و تفضح مشاعرها لذلك الثلاثينيّ ، تهزّ قدمها للأعلى والأسفلِ بقلًةِ صبرٍ بينما تفرك كفوف يديها بغيرةٍ تملّكتها .
"بوو!"
صرخ أحدهم في أذنها فجأةً محاولاً إفزاعها ولم يكن هذا الشّخص سوى سوبين اللّذي إختفت إبتسامته العابثة ليعبسٓ بإستفهامٍ عندما لاحظ ردّة فعل سويونغ الباردة و الإنزعاج الواضح على ملامحها .
"مالوضع مع حاجبيكِ سويونغ ؟!"
تسائل سوبين و نقر مابين حاجبيها المعقودانِ بسبّابته ، فأرختهما و قلبت عينيها قائلةً من دون تكفّل عناء النّظر له :
"أتركني أشتعلُ بمفرديِ ، دوامُك إنتهى ، إذهب لحبيبتك"
"سأبيتُ هنا اللّـ-"
توقّف سوبين عن مواصلةِ حديثه عندما أدرك موضع بصر سويونغ الجالسة ، حيث لم تُشح عينيها عن جيمين اللّذي يتبادل الضحكات واللمسات مع تلك الجنديّة ، وهنا أدرك أنّ هذه التّي تشتعل ، هي واقعةٌ لشخصٍ في سنّ جدّها .
"ألستِ تبالغينٓ بعض الشيئ ؟!"
تسائل أثناء إنحنائه ليجلس حذوها على الصخرةِ فنظرت له سويونغ لجزءٍ من الثانية ثمّ أشاحت ببصرها تهزّ رأسها بالنّفي على سؤالهِ قائلةً ببرودٍ :
"لا أدري ماقصدك من السؤالِ ، لكنّني لا أبالغ في أيّةِ تفصيلٍ في حياتي"
"إعجابكِ ببارك جيمين مثلاً ؟، يكبركِ بأكثر من عشرةِ سنواتٍ كما أنّه يراكِ مجرّد طفلةٍ في بداية عشريناتها !"
تمتم سوبين مرخياً ظهره للخلفِ رافعاً رأسه ينظر للسماء حيث قرص الشّمسِ الساطع ليضيق عينيه بسبب نورها ، يستمع لتنهيدة سويونغ المثقلةِ بهمّها تجيب بنبرةٍ غلبت عليها الحزن :
"أقسم أنّني أملك تجاهه شعوراً يفوتُ الحبّ بمراحل ، سنوات كثيرةٌ من حياتي مضيتها فقط لأجذب إنتباهه ، وعندما فعلت ! .. أنا لا يعتبرنيِ إمرأة"
"أتفهّم شعوركِ .."
تمتم محدقاً في وجهها الجانبيّ و أعينها الذّابلة من الحزنِ ترمق جيمين اللّذي لا يفوّت فرصةً لتمرير يده على خصر الجنديّة ! .
صفّق سوبين بيديه ثمّ واصل بقلّةِ حيلةٍ جاذباً إنتباه الأخرى :
"سأساعدُكِ ، وأوّل خطوةٍ هي ! .... إعلانُ غيرتكِ "
نظرت له بأعينٍ متّسعةٍ لوهلةٍ قبل أن تضحك ساخرةً من فكرتهِ ثمّ لكمت كتفه بخفّةٍ مستنكرةً :
"تريد منّي تمثيل دور الحبيبة الغيّورة الرّقيقةِ تجاهه فجأةً ؟! ضع مساعدتكٓ في مؤخّرتك سوبين !"
لكم كتفها بالتّالي بخفّةٍ ثمّ إبتسم بجانبيّة وقرّب شفتيه من أذنها هامساً بخبثٍ ملئ نبرته :
"لم أقصد هذا ! أظهري غيرتكِ على طريقةِ الجيشِ سويونغ !! الجيش "
ماإن نبس كلمته الأخيرة مؤكدًا حتّى إرتخت ملامح سويونغ تفكّر بعمقٍ ووجهت نظرها لجيمين اللّذي يعانق كتفيّ الجنديّة بينما أصوات ضحكات هذه الأخيرة تتعالى بميوعةٍ .
كلّ مافكرّت به في هذه اللحضة هو تحطيم فكّ تلك المرأةِ و صنع من أسنانها قلادة !!
نهضت من مكانها فجأةً و نزعت سترتها العسكرية لتلقي بها أرضاً ، حيث بقيت بقميصها الأسود الضّيق و سروالها العسكريّ ، حرّكت رقبتها يمنةً و يسرةً لطقطقةِ عضامها ثمّ تقدمت بخطواتٍ سريعةٍ إتّجاه هدفها .
دفعت جيمين للخلفِ بعنفٍ حتّى وقع أرضاً ثمّ أمسكت بجزءٍ من شعر الجنديّة القصير و من دون تردّدٍ رفعت قبضتها لتلكم فكّها حتّى وقعت أرضاً حذو الآخرِ!
تتنفّس سويونغ بعنفٍ بينما خصلات شعرها غطت جزءً من عينيها ، جذبت إنتباه جميع الجنود و الجنديّات في الساحة الكبيرةِ ، وجيمين كان يحدّق في وجهها بغباءٍ بينما يجلس أرضاً محاولاً إدراك ما حصل للتوّ .
"أيّتها العاهرـ"
صرخت الجنديّة تهمّ بالنّهوض مظهرةً أسنانها التّي تلوّنت بالأحمر بسبب دمائها ، وماإن أوشكت على ردّ اللكمةِ حتّى أمسكت سويونغ بقبضتها ثمّ رفعت قدمها لتصيب بطنها فعادت الجنديّة للأرض حيث كانت ، لتتعالى صرخات الجنود بحماسٍ .
سوبين كان يضع سلسلةٓ سترة سويونغ العسكريّة في فمه يعضّ عليها بإسنانه بينما يرسم إبتسامةً خفيفةً مستمتعاً بالعرضِ ، ليهمس مرخياً ظهره للخلفِ :
"أبناء كيم لا يتمّ وضعهم أسفل كلمةِ 'ضعيف' "
"ماللعنة معكِ سويونغ !!؟"
صرخ جيمين دافعاً كتفيّ سويونغ للخلفِ بقوّةٍ بينما الغضب الشديد قد ظهر على محيّاهُ ! ، يحدّق بالمعنيّة التّي حدّقت مالياً في عينيه بينما تتنفّس بعنف ثمّ هسهست واضعةً خصلاتها خلف أذنها :
"أفضل لكٓ أن تتوقّف عن التّصرف كلعين"
الشمس الحارقة تتصادم مع بشرتها الشاحبةِ بينما أعين جميع الرّجال في الساحة تموضعت على ماظهر من جسدها ، وجيمين كان قد لاحظ أين تستقرّ نظراتهم فتقدّم ناحيتها متمتماً بينما يضغط على أسنانه :
"أفضل لكِ أن ترتديِ سترتكِ اللعينة"
فتحت ثغرها على وشك أن تجيب كلماته لكن أذرع أحدهم قد أحاطت كتفيها ، ولم يكن سوى سوبين اللذّي وضع سترتها على كتفيها ثمّ أحاطهما ليضع ذقنه على رأسها جاذباً نظرات جيمين الحادّة إليه .
"لقد أغضبت صغيرتي سويونغ "
قال سوبين بنبرته العابثة يشدّ ذراعيه على كتفيّ سويونغ محاولاً إلتقاط ردّة فعلٍ صالحةٍ من جيمين ، وهذا الأخير قبض كفوف يديه بقوّةٍ و نظراته تجول على كلّ من الطويل و القصيرة بين ذراعيه .
"لم أقم بشيئٍ خاطئ"
كانت هذه الكلمات التّي خرجت من ثغر جيمين بصعوبةٍ ، كلّ مايريده حالياً هو إدراك هذا الشعور الغريب في داخله .
"لقد قمت بالكثير ، أكثر ممّا تتوقّع !"
أضاف سوبين رافعاً حاجبيه بسخريةٍ ثمّ حركّ رأسه ليقرّب شفتيه من أذن سويونغ هامساً بشيئٍ مافي أذنها لم يصل لمسامح جيمين اللّذي إبتلع مافي حلقه يشعر بالحرارة المؤلمة في صدره .
وقبل أن يصرخ لإبعاد سوبين عن سويونغ ! كانت هذه الأخيرة قد أمسكت بيد الآخر لتجرّه بعيداً بينما تشدّ سترتها على كتفيها ! و يديهما المتشابكان لم تغفل عنها أعين جيمين ولو للحضةٍ .
"جيمين ، يجب أن نرسل تقريراً للعقيد بشأن سلوك هذه اللعينة ! سوف يتمّ طردها بتهمة الإعتداء !!"
صرخت الجنديّة بحزمٍ بينما تحيط ذراع جيمين بكفّها ، ولكن هذا الأخير أبعد يدها بعنفٍ مهسهساً :
"أتركيني و شأنيِ"
•°•°•
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
°•°•°
"أشعر وكأنّ هناك شوكةٌ في مؤخّرتيِ ، تؤلمنِي !!"
تذمّر ذلك السّجين بينما يتململ بملامح باكيةٍ على الأرض أمام بقيّة السجناءِ , و بينهم كان العجوز يوسونغ ذو الأعين المسحوبة الصغيرة و الرأس الأصلع ولا سيما الجسد السّمين والقامةالقصيرة بملابسه البرتقاليّة الخاصّة بالسّجنِ ، حيث قال بينما يبتسم بخبثٍ :
"دعنيِ ألقيِ نظرة !"
إنحنى يهمّ بسحب سروال السّجين بينما البقيّة تحلّقوا حوله بحماسٍ ! ، متحمّسون لرؤيةِ مؤخّرته ..
حسناً لنشرح قليلاً ! أربعة سنواتٍ مرّت ويوسونغ لم يغادر السّجن حيث لم يدفع إبنه جينيونغ الكفالة كما وعده ! وهذا لم يجعلهُ يشعر بالإنزعاج بل بالعكس ! .. لقد تأقلم بين السّجناء و أصبح رئيس هذه الزنزانةِ أيضاً !!
الجميع يُنادونه سوڤيو الزنزانة وهو فخورٌ بهذا اللقب اللّذي يبعث بالقوّة ، لا يدري أنّ هذه الكلمة تعني باللغة الإسبانيّة ' أيّها القذِر' ...
إنتشر السّجناء برعبٍ هنا وهناك عندما فُتح باب الزنزانةِ بقوّةٍ ودلف ذلك الحارس محدقاً في الأرجاء ، حيث جلس الجميع بأدبٍ وكأنّ شيئاً لم يكن .. ماعدى السّجين اللّذي يتململ أرضاً بألمٍ ويوسونغ اللّذي يرفع سرواله يحدّق بمؤخّرته !!
"بارك يوسونغ !!! توقّف عن التحديق بمؤخّراتِ السّجناء !! إجمع أغراضك ستغادر !!"
الجميع أطلق شهقة فزعٍ وصدمةٍ بينما يحدّقون ناحية يوسونغ العجوز ، حتّى السّجين اللّذي يتململ أرضاً بألمٍ قد توقّف عن تذمّره وحدّق في وجه العجوز فوقه بغباءٍ و إستنكارٍ ليهمس بصوته الرقيق:
"دادي ستُغادر ؟"
أخفض العجوز يوسونغ رأسه ناحية السّجين أسفله بفاهه المفتوح الخاليِ من الأسنانِ ، حتّى كاد لُعابهُ يسيلُ ، لم يلبث طويلاً حتّى إرتفع بجسده ليقف بصعوبةٍ وحدّق في الحارس لثوانٍ عديدةٍ ، الصمت عمّ المكان !! تكاد تسمعُ صوت صراصير الليل حتّى !
رفع العجوز كفّ يده المرتعشِ ليشير بسبّابته لنفسه متسائلاً بصوته المتردّد :
"أ-أنا؟"
"لا أنا أتحدّث لجي واي بي !!"
صرخ الحارس بقلّة حيلةٍ فإنتشرت ضحكات السّجناء الصّاخبة قبل أن يقطعها هو ضارباً الباب الحديديّ بعصاه مواصلاً بينما يحدّق في العجوز المصدوم :
"إجمع أغراضك ، أنا أنتظر هنا !"
العجوز يواصل فتح ثغره للهواء بصدمةٍ ، فحدّق ذلك الشّاب المستلقي أرضاً فيه لثوانٍ قبل أن يوجّه نظره للحراس متسائلاً بصوته الشبيه للإناثِ مشيراً لمؤخّرته :
"هل يستطيع أن يُغادر بعد أن نُنهي مابدأناه ؟!"
"تُنهيا ماذا واللعنة !!!"
صرخ الحارس بصدمةٍ بينما يتقدّم بخطواته الغاضبة ناحيته ليجيب المُستلقي بصوته الأنثويّ :
"ينزعُ الشوكة من مؤخّرتي .. إنّها تؤلمُني !"
قلب الحارس عينيه بضجرٍ شديدٍ وأطلق صرخةً قويةً من ثغره تدل على غضبه ثمّ نظر ناحية العجوز اللذّي نظر له بدوره بغباءٍ بأعينه الضّيقة حيث قال بصوته الهرمِ :
"لا أملكُ أغراضاً .. المحكمة كادت أن تأخذ أعضائي الداّخلية حتّى تقول أنّها من أملاك الدولة !"
تنهّد الحارس ونظر ناحية بقيّة السجناء بإستصغارٍ ثمّ قال بقلّة حيلةٍ قبل أن يتوجّه للخارج :
"فقط إلحق بي رفعت ضغطي"
....
ماإن غادر العجوز البوّابة الدّاخليّة للسّجون ناحية مكاتب الإستقبال ، كان يسير بثايبه البرتقاليّة كالأبله ! ، بعد قرابة الأربعة سنواتٍ قضاها في السّجن سيغادر أخيراً .
"تعال هنا ياعجوز ، هناك من في إنتظارك"
تحدّث الحارس بصوته الخشنِ مشيراً ناحية إحدى الجالسين في قاعة الإنتظار ، فعقد العجوز حاجبيه ليتقدّم ناحيته ، ثمّ تحمحم ليجذب إنتباه الجالس اللّذي بذكره هو إستدار للخلفِ ليحدّق به ! .. لم يكن سوى جينيونغ .
إبتسم هذا الأخير بإتّساعٍ سعيداً برؤيةِ والده ثمّ تقدّم ناحيته ليعانقه بقوّة ! .. بالنسبة للعجوز ؟ .. هو لا يملك ردّة فعلٍ تُذكر فقط الإشتياق والصدمة مع القليل من الدهشةِ و رشةً من الغباء ! .. في الواقع الكثير من الغباء .
"كيف حالك أبي !! كان من المفترضِ خروجك قبل سنةٍ لكن .. دفع الكفالةِ متاحٌ فقط بعد مرورِ سنةٍ من الحكم المفروض "
إستدرك جينيونغ بعد أن إبتعد عن والده واضعاً يديه فوق كتفيه ! .. والعجوز يرمقه بنظراتِ بلاهةٍ بأعينه الصّغيرة المسحوبة ، قبل أن تتقوّس شفتاه بحزنٍ لينتحب بصوتهِ الهرم :
"تشانيول بنيّ !! أتيت لتخرج والدك الوسيم من السّجن !!"
إرتمى في حضن إبنه ، تشانيول .. أقصد جينيونغ ، و بذكر هذا الأخير هو أبعد والده بإستنكارٍ ليصحّح قائلاً :
"أبي !! أنا جينيونغ !.. لا بدّ وأنّك لم تميّزني بسبب عدم إرتدائك للنظّارات !"
"بلى نظري سليم ! لكنّك وأخوك تشبهانِ بعضكما كثيراً ! حقيقةً كلّ الكوريين يشبهون بعضهم ، إخرس ودعني أعانقك يافلذة معدتي !"
قال العجوز بنبرته الباكية ! و عاد ليلقي إبنه بين ذراعيه يعانقه بقوّةٍ ، أمّا جينيونغ فقد هزّ رأسه بقلّة حيلةٍ مقهقهاً و ربّت على كتفيّ والده بحنيّةٍ ! يشعر بالأمان بين ذراعيه .
•°•°•
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ذات اليوم _ الثالثة مساءً
"Disgusting animji nanayo ah disgusting shit "
نطق تشانيول بينما يشاهد التّلفاز بأعينه الضيّقة التّي تعبّر عن قرفه لما يشاهد ! ، فقد كان يشاهد الأكلات الشعبية في الصيّن ! من صراصير و ديدان و ضفادع و كلاب ، و لحوم الأطفال الرّضع أيضاً !
كان منغمساً في المشاهدة فاتحاً قدميه كالبغلِ بسرواله القصير و قميصه الشّبه عاري و شعره المبعثر ! غافلٍ عن قدوم أحدهم بخطواتٍ بطيئةٍ ! .. لم يكن سوى دويانغ إبنه ، حيث قال :
"تشانيول !! شينهاي تخبرك أن تخرج كيس القمامة للمكبٌ بالخارج !"
"أجل أجل ، سأُخرج المكبّ لكيس القمامة بالخارج"
أجاب تشانيول بغباءٍ بينما ذهنه منغمسٌ بالتّلفاز ، فقلب دويانغ عينيه بضجرٍ ثمّ ألقى بجسده على الأريكة المقابلةِ مواصلاً تقليب هاتفه بينما يحتسي مشروب الكولا خاصّته ! ..
صراحةً !! ملامحه نسخةٌ مصغّرةٌ عن والده !
دقائقُ معدودةٌ مرّت قبل أن يُفتح باب غرفة الجلوس بهمجيّةٍ ودلفت شينهاي بخطواتها الغاضبة ممسكةً بمكنسةٍ خشبيّةٍ ، لتقف أمام زوجها حيث حجبت عنه رؤية التّلفاز ، فتذمّر هذا الأخير بطفوليّة :
"لكن !! لقد كانو يتحدّثون عن وجبة روث الأبقار في الصين !!"
"ماذا عن إخراج روثِ أطفالك للمكبّ أولاً !!؟ لقد ملئت رائحة الحفّاضات المتسّخة المنزل ! "
صرخت بإنفعالٍ محرّكت المكنسة بغضبٍ بين يديها فإبتلع تشانيول مافي حلقه و وجّه نظره ناحية دويانغ مستنجداً ، لكن هذا الأخير لا يلقي لعنةً لما يحدث حوله ! ..
"حسناً !! أتحتاجين شيئاً آخر ؟! حتّى لا تجبريننيِ على الخروج مجدداً !"
قال تشانيول بمللٍ و إستقام من مضجعه بخمولٍ ليظهر طوله أمام زوجته التّي رفعت رأسها لتحدّق بوجهه و قالت مضيّقةً عينيها :
"فقط أحضر بعض الحليب المعلّب ، حفّاضات حجمٌ متوسّط .. و .. "
صمتت فجأةً لتبتسم بإتسّاعٍ تحدّق في مظهر زوجها اللطيف حيث أغمض عينيه أثناء وقوفه بينما يفرك فروة رأسه بأنامله مقوساً شفتيه بعبوسٍ !! كان يبدو كطفلٍ عملاقٍ .
هزّت رأسها محاولةً إبعاد أفكارها ثمّ صفعت أسفل ظهره بخفّةٍ مهسهسةً :
"هيّا سريعاً !! ولا تتأخّر"
"حسناً"
تمتم بصدد مغادرة غرفة الجلوس وهي قد تبعته بخطواتٍ بطيئةٍ من الخلفِ تحدّق في ظهره وكتفيه العريضين بأعينٍ لامعةٍ و إبتسامةٍ بلهاء ! ..
وماإن إختفى جسديهما عن أنظار دويانغ حتّى وقفت أمامه تمنعه من السّير ليحدّق فيها عاقداً حاجبيه ! .. ولم يتدارك الأمر حتّى إرتفعت على أطراف قدميها وقبّلت شفتيه بخفّةٍ ثمّ هرولت سريعاً ناحية المطبخ صارخةً :
"لا تنسى إحضار شيئٍ حامض ، أشتهي الحامِض مؤخراً "
"حسناً !"
أجاب تشانيول بينما يبتسم بغباءٍ و يزمّ شفتيه ثمّ غادر المنزل سريعاً بحلّته المنزليّة هذه بعد أن حمل كيس القمامةِ ! هو لن يبتعد كثيراً على أيّة حال .
فقط حياة زوجانِ لطيفانِ يملكان ثلاثة أطفال !
غافلين عن دويانغ اللّذي رأى كلّ شيئٍ فقوّس شفتيه متمتماً ببؤسٍ :
"متّى سأحصل على حبيبةٍ أنا أيضاً ؟!"
للتذكيرِ فقط هو في سنّ العاشرة !
....
"أقسم أنّني أحبّها"
تمتم تشانيول مبتسماً ببلاهةٍ بينما يمشي بخطواتٍ بطيئةٍ ناحية المكبّ العامّ في بداية الحيّ ، يتخطّى جمع الأطفال اللّذين يلعبون بصخبٍ ، يركضون هنا وهناك .
مرّ أمام إحدى المتاجر حيث وقف أخاه ووالده العجوز يشتريانِ بعض الحلويّاتِ بصدد زيارة تشانيول وعائلته .. لكن هذا الأخير لم يلاحظ وجودهما فقط واصل السّير بقامته الطويلة و حلّته المنزليّة !
"جينيونغ مارأيك أن تشتري بعض البطّيخ ؟"
قال العجوز و إبتسم حتّى ظهرت وجنتيه المكسوّة بلحيته الخفيفةِ ، فعقد جينيونغ حاجبيه وهو يأخذ أكياس المشتريات من عندِ عاملة المتجر الحسناء ، و إستنكر يجيب والده :
"لكن أبي هذا متجر حلويّات !"
"أقصد البطيّخ البشريّ صديقي"
أجاب العجوز مبتسماً بخبثٍ بينما ينظر ناحية عاملة المتجر التّي رفعت حاجبيها تستنكر ماسمعته أذنيها ، أدركت أنّها المقصودة !! ، لكن سرعان ماقهقهت بغباءٍ عندما غمزها العجوز أسفل نظرات جينيونغ المصدومة !
"أبي هيّا لنغادر"
إستدرك جينيونغ بقلّة حيلةٍ فعقد العجوز حاجبيه ونهره شبه صارخٍ :
"من والدك ؟ أنا لستُ والدك ! .. نحن أصدقاء"
"حسناً يوسونغ هيّا نذهب لتشانيول !!"
تذمّر جينيونغ بمللٍ و دفع والده خارج المنزل بينما أعين هذا الأخير معلّقةٌ على حسناء المتجر حتّى إبتعدا أخيراً .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
الرابعة مساءً - ذات اليوم
أرخى العقيد تايهيونغ ظهره على كرسيّه الجلديّ ثمّ حرّك كفّ يده على رأسه قصير الشّعر يأخذ أنفاساً عميقةً لصدره بعد يومِ عملٍ طويلٍ .
منذ أكثر من شهرٍ كلّ تفكيره يجولُ بين وويون وأونسون ! ، و مجرّد تخيّل وويون تعلم بحقيقة عودة صديقتها السّابقة التّي سرقت قلب الرّجل اللّذي تحبّ ، تجعله يشعر بالقليل من التّوتر .
طُرق الباب بخفّةٍ فإعتدل تايهيونغ بظهره ينتظر دخول أحدهم ، و بالفعل قد ظهر جيمين بثيابه العسكريّة و لم يتكفّل عناء إنتظار الإذن للدّخول ، بل تقدّم و جلس على الكرسيّ أمام العقيد ، و بذكر هذا الأخير كان يحدّق به رافعاً حاجبيه بقلّة حيلةٍ .
ثوانٍ مرّت من دون كلمةٍ تُذكر ، فقط جيمين يكتفي بنثر أنفاسه السريعة التّي تدلّ على غضبه ، ينظر للفراغ أمامه بحاجبينِ معقودينِ .
"إذن هل ستبقىٓ هكذا تُسمعنيِ سمفونيّة أنفاسك ؟! أم ستتحدّث و تخبرني سبب مجيئك ؟"
بادر تايهيونغ بصوته العميق فنظر له جيمين بقلّة حيلةٍ و هسهس راصًّا على أسنانه بغيضٍ :
"أقسم أنّني سأقتل ذلك السّوبين اللعين ، هو يثير غيضي بشدّة !! "
"لماذا ؟! هل شتمكٓ ؟!"
تسائل تايهيونغ فإبتلع جيمين مافي حلقه وأشاح بنظره بعيداً ليجيب بغضبٍ :
"لو تجرأ لكسرت أسنانه!"
"إذن قلّل من إحترامِك ؟"
"لا.."
"سرق طعامك ؟ ثيابك ؟ أم يغيضك لأنّه أطول منك ؟"
إبتسم تايهيونغ بجانبيّةٍ عندما نطق سؤاله الأخير فنظر له جيمين بوجهه مُعاق الملامح بسبب غضبه و هسهس بينما يضرب المكتب بقبضته :
"حتّى لو كان طويل القامة أنا لديّ شيئٌ أطول منه !! شيئٌ هو بوجه الطفل خاصّته لا يملكه !!"
رفع تايهيونغ حاجبيه بصدمةٍ فرمش جيمين ببلاهةٍ و أجاب بينما يرطّب شفتيه :
"كنت أقصد لسانيِ ، بطولِ لسانيِ أستطيع وضع حدٍّ لهُ .. هذا ماقصدته "
قلب تايهيونغ عينيه بقلّة حيلةٍ ثمّ أرخى مرفقيه على المكتب يطرحه سؤاله :
"هل هناك أيّة مشكلةٍ بينكما ؟!"
"أنت قلت أنّ العلاقات العاطفيّة في الثكنة ممنوعة !! ، لكنّني أظنّ أنّ مابينه و بين إبنة نامجون تلك شيئٌ يفوق الصداقة !!"
كان صوتُ جيمين يعلو شيئاً فشيئاً ! لكنّه صرخ ماإن ذكر إبنة نامجون !! ، فميّل تايهيونغ رأسه و نفخ الهواء من فمه قائلاً :
"أنت تعلم و أنا أعلم و حتّى إبنة نامجون تعلم أنّ لسوبين حبيبته !! وهي التّي يتسللّ من الثكنة ليلاً لمقابلتها ، وذلك السوبين يظنّ أنّني لا أعلم بهذا !!"
إرتخت حاجبيّ جيمين و كوّر شفتيه يستوعب أخيراً مايحصل ، بل هو الآن فقط تذكرّ آيري حبيبة سوبين التّي لا ينفكّ يتحدّث عنها !
"وأنت تظنّ أنّني لا أعلم عندما تقع في حبّ أحدهم ! .. أنت تشعر بالغيرة صديقي !"
واصل تايهيونغ وضحك حتّى ظهرت أسنانه فإتّسعت أعين جيمين لينفي برأسه وفتح ثغره على وشك الإنكار لكن تايهيونغ قاطعه قائلاً محاولاً إمساك ضحكته :
"مباركٌ لك !"
"على ماذا واللعنة !!؟ أنا فقط أهتمّ بها لأنّها إبنة صديقي ! "
"ستصبح شوڨر دادي !"
إنفجر تايهيونغ ضاحكاً فلعن جيمين بصوتٍ خافتٍ وإستقام من مجلسه بصدد الخروج من المكتب ، لكنّه توقّف بجانب باب الخروج صارخاً بذلك اللذّي لا يزال يضحك :
"لا تنسى أن حبيبتك سنسون أصغر منك بعشرة سنواتٍ !! يمكنني التّعلم منك !!"
ثمّ غادر المكتب مغلقاً الباب بعنفٍ ! وهذا لم يزد تايهيونغ سوى ضحكاً .
ثوانٍ مرّت فهدأ تايهيونغ عن نوبةِ ضحكهِ عندما رنّ هاتفه ، فحمله عن سطح مكتبه يلاحظ ظهور إسم تشانيول على الشّاشة .
تحمحم ثمّ أجاب ، فقال تشانيول مباشرةً بمرحٍ :
"تايهيونغ !!! واللعنة إشتقت لك !! أين جين ؟؟"
إبتسم تايهيونغ بهدوءٍ ثمّ أجاب بينما يعبث بأوراق أعماله المتناثرة حوله :
"نحن بخير ، شكراً لسؤالك "
"لقدّ إتّصلت لدعوتك على العشاء ! أنت وزوجتك الليلة ، لديّ مفاجأة لك !! لن تصدّق من عاد أخيراً !"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
الخامسةُ مساءً - ذات اليوم
بإبتسامةٍ تكاد تصل لأذنيه نزل تايهيونغ من سيّارته و إتّجه ناحية باب منزله ، لا يستطيع الصّبر أكثر ! بالرّغم من كون تشانيول أخبره أن يصطحب زوجته وويون ، لكنّه متحمّس لإظهار أونسون لعائلته .
دلف منزله التقليديّ و فتح ثغره يكاد ينادي على أونسون ، التّي تركها منذ البارحة بمنزله ، لكنّ ملامحه إرتخت ماإن لاحظ وويون جالسةً على الأريكة ، بثياب حملها اللطيفة و بطنها الكبيرة ، ممسكةً بصحن غلالٍ .
ماإن سمعت خطواته حتّى إستدارت لتبتسم بإتّساعٍ ، تركت الصّحن من يديها ثمّ إستقامت بعد صعوبةٍ طفيفةٍ ، لتتجّه ناحيته بخطواتها البطيئةِ قائلةً بحماسٍ :
"تايهيونغ ! لقد إتّصلت بي شينهاي منذ ساعات ! قائلةً أنّ تشانيول قام بدعوتنا للعشاء سوياً !"
علقت الكلمات في حلق تايهيونغ ، كلّ مايجول بذهنه ! .. أين أونسون ؟ ، وبالنّظر لسعادة وويون هذا يعني أنّها لم تراها .
"هل أنتِ مستعدّةٌ للذّهاب ؟"
تسائل بصوتٍ عميقٍ خالٍ من المشاعر فهمهمت وويون مبتسمةً و وضعت كفّها قيد خاصّته و توجّهت ناحية الباب ! ولم يكن له خيارٌ سوى اللّحاقُ بها ، لكن جلّ عقلهِ يتمحور حول أونسون .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
ثكنة بوسان - السادسةُ مساءً
"بسرعةٍ ! تركضون كجدّتي !!"
صرخ جين ضاحكاً بينما يحدّق في الجنود الرّجال عُراة الصّدر ، يركضون في أنحاء ساحة الثكنة الكبيرة ، كتدريباتٍ مسائيّةٍ .
وجين كان يتبعهم بخطواتهِ الرّشيقة و ثيابه العسكريّة ، يقوم بتقييمهم ، فهو نائب العقيد في غيابه .
"سيّد جين !! السيّدة سوجين قد أتت"
صرخ به أحد العمّال فوجّه جين رأسه ناحيته لتتسّع إبتسامته و تقدّم حيث سور السّاحة ، فقد لمح خصلات شعر زوجته الطّويلةِ ، ترخي رأسها على طرف السّور .
لعن بصوتٍ طفيفٍ عندما لاحظ نظراتها الهائمة الموجّهة ناحية الرّجال عراة الصّدر بينما تبتسم بغباءٍ ، فأسرع جين بنثر خطواته على أرض السّاحة ليقف أمامها عاقداً حاجبيهِ بغضبٍ طفيفٍ .
"ياا !! إبتعد أنت تحجب الرؤية !"
تذمّرت تحاول دفعه بيدها ، فرفع جين حاجبيه مستنكراً ، وقام بعكس ماتريده هي ! وقف أمامها ليرخي ذراعيه على السّورِ محدّقاً بوجهها ، يلاحظ عينيها التّي تتسلّل لرؤيةِ الجنود !
"لا أدري كيف تنظرين للعساكرِ بينما تملكين زوجاً يقف أمامكِ وكأنّه مزهريّة !"
تذمّر عاقداً حاجبيه فإبتسمت حتّى ظهرت أسنانها اللطيفةُ وإرتفعت وجنتيها ، ووجهّت عينيها لتنظر بوجه زوجها الوسيم ، وأجابت رافعةً كفّ يدها لتمسح على وجنته بلطفٍ :
"نسيت أننّي أملك زوجاً وسامتهُ و فخامتهُ تستحقّ التأمّل !"
إرتخت ملامحه جرّاء لمساتها و إبتسم بهدوءٍ ، وفي غفلةٍ منها تقدّم لينقر شفتيها بقبلةٍ سريعةٍ فإتّسعت عينيها بصدمةٍ و حدّقت حولها بينما تغطّي شفتيها بكفّ يدها هامسةً :
"لا تفعل هذا هنا !! هذا محرج !"
"إذن ؟ ماسبب قدوم زوجتي وحبيبتي اللطيفةُ وأمّ أطفالي ؟"
تسائل بينما يلمس طرف أنفها بخاصّته مبتسماً فقهقهت لتخفض رأسها قائلةً :
"تشانيول وشينهاي قاما بدعوتنا على العشاء"
"ماذا عن الأطفال ؟!"
تسائل رافعاً حاجبيه بينما يمسح وجنتها بإبهامه بهدوءٍ فضيّقت عينيها قائلةً و إبتسامتها لا تزال قائمةً :
"لا تقلق ! لقد قالت شينهاي أنّ أحضر الفتاتينِ معنا ، ستبقيآن مع دويانغ و إخوتهِ"
"كلّ ماتريدهُ دبّتي اللطيفة مُطاع !"
همس جين ساحباً لوجنتها بين أصابعه وسط ضحكاتها اللطيفة العالية و إبتسامته الغبيّة .
"أقسم أنّني سأنتحر !"
تذمّر جيمين بينما يقضم من شطريته بعنفٍ ، لقد كان يجلسُ في الشّرفة الخاصّة بمكتب العقيد ، يحدّق برومنسيّة جين وزوجته ، لاعناً حظّه العاثر ! لكونه أعزب منذ ولادته !
"الرّجال مع حبيباتهم ! وأنا هنا مع شطيرة بيضٍ !!"
همس ليغلق عينيه بعنفٍ متنهّداً بينما يمضغ محتوى فمه ببطئٍ ، كان قد نزع سترته العسكريّة و بقي بقميصه الأسود الضّيق تاركاً نسيم المساء يلفح جسده ، و قد أوشكت الشّمس على الغروبِ .
أصواتُ خطواتٍ قد بلغت أذنيه ، فإستدار للخلفِ يلمحُ سويونغ تصعد الخطوات المتبقيّة من الدّرج ، تبادل معها النّظرات لثوانٍ ، هو يشتاقُ البقاء معها ! و الضّحك برفقتها ككلّ الليالي ! ولا سيما التسلّل من الثكنة و العبث بالأرجاء ! .
فتح ثغره على وشك إلقاء التّحية ، لكنّه تذكّر لتوّه أنّهما متشاجرانِ منذ ثلاثة أيّامٍ ! منذ قامت سويونغ بضربِ تلك العسكريّة ، فأشاح بوجهه ليحدّق أمامه عاقداً حاجبيه و قضم من شطيرته مجدداً .
إقتربت خطواتها ناحيته ، حتّى إنتهى بها المطافُ مرخيةً ظهرها على طرف الشّرفةِ ، حدّقت بوجهه لثوانٍ بينما ترتشفُ من عبوّة السّوجو خاصّتها ، حيث كان هو يمضغ محتوى فمه بينما يهزّ قدمه بتوتّرٍ .
"إذن ؟"
تمتمت تبتلع محتوى حلقها فرفع جيمين نظره ناحيتها ، لكنّ مقلتيه إتّسعت ماإن لاحظ عبوّة المشروب بين يديها ! فإستقام من مجلسه ليسحب العبوّة من بين كفّها و أرخى يده الأخرى على طرف الشرفة يحيطها بجسده مهسهساً بغضبٍ :
"أخبرتُ لعنتكِ مراراً توقّفي عن الشّرب !! مازلتِ صغيرةً على هذه الأشياء !"
رفعت رأسها تحدّق بوجهه بشجاعةٍ ! لم تعد تتوتّر لقربه ! لأن الأشهر التّي قضتها بالجيش زرعت داخلها قلباً لا يعترف بمشاعر الخوف والتوتّر والجُبن !
"أنا بالثانية والعشرين !.. لستُ بالثامنة عشر"
قالت تحاول سحب العبوّة من بين أصابعه لكنّه أبعد ذراعه عنها و كانت ملامحه لا تحمل أيّة تعابير ! سامحاً لعينيه بالتجوّل بين ملامحها التّي كانت لأولّ مرّةٍ قريبةً بشكلٍ كافٍ ليدرك أنّها ليست طفلةً .
"لقد كبُرتِ بسرعة .."
همس و عينيه قد نظرت لشفتيها فإبتلعت سويونغ مافي حلقها بسبب نظراته ، لكنّه سرعان ماإبتعد و عاد جالساً على الكرسيِّ و بات يرتشف مافي عبوّة المشروبِ .
"لـ!! لكن هذه خاصّتي !"
تذمّرت عاقدةً حاجبيها ، ومن دون تكفّل عناء النّظر لها مدّ يده ليقدّم لها الشطيرة قائلاً بصوته الأجشّ :
"كُلي هذه ! و إنسي أمر المشروب لن تأخذيه"
"ليس أنت من يقرّر !!"
هسهست بحقدٍ دفينٍ ثمّ إنتشلت الشطيرة من يده بهمجيّةٍ ، وواصلت حديثها بينما تنظر لمكوّنات تلك الشطيرة تارةً و لوجهه تارةً أخرى :
"بالمناسبة أنا أتّبع حمية ! لا أستطيع أكلها"
"ألايمكنكِ البقاء هادئةً لثوانٍ وحسب ؟ أنا أشاهدُ فلماً رومنسياً على المباشر هنا !"
قال مبتلعاً المشروب العالق في حلقه فعقدت سويونغ حاجبيها بإستفهامٍ ، وتبعت مقرّ نظره ، ولم يكن سوى نائب العقيد جين مع زوجته يتبادلانِ الغزل و الضحكاتٓ والقُبل اللطيفة !
كوّرت سويونغ شفتيها بإستيعابٍ و إبتسمت بخفوتٍ للطافةِ ذلك الثنائيّ ، مضت الثوانيِ حتّى قال جيمين بنبرة صوته التّي تحمل التذمّر :
"أنا أحسد كلّ رجلٍ مرتبطٍ حقًّا !! سأموتُ عانساً"
"إذن ماللّذي يمنعك من الإرتباط ؟"
تسائلت سويونغ رافعةً حاجبيها وقد وضعت الشطيرة على طرف الشرفة ، فتنهّد جيمين بحسرةٍ وأجاب بينما يرتشف من العبوّة :
"لا يوجد من تُحبّني !"
همهمت سويونغ بتفهّمٍ وقد قبضت على كفّ يدها بغيضٍ شديدٍ ! هو لايُلاحظ حبّها و المشاعر المتعدّدة التّي تحملها له منذ الأزل ! قد إمتلئ كأس صبرها لآخره !
إعتدلت بوقفتها و تقدّمت ناحيته بخطواتٍ بطيئةٍ حتّى وقفت أمامه هو وقد كان جالساً ، ليرفع رأسه محدقاً بوجهها بإستفهامٍ ، فبادرت هي بعد أن رطّبت شفتيها :
"ماذا عن فتاةٍ تصغُرك بثلاثة عشر عاماً ؟ أحبّتك منذ بلغت الرابعة عشر و حملت حبّها داخلها سرّا لعشرة سنواتٍ ؟ .. فتاةٌ قضت مراهقتها عكس بقيّة الفتياتِ ، لم تقع في حبّ مراهقٍ بل وقعت في حبّ ثلاثينيّ !"
صمتت قليلاً لتنخفض بجذعها ناحيته ، حتّى قابل وجهها خاصّته الحامل لتعابير الصدمة والدّهشةِ ! ، رفعت كفّها ليتمركز على وجنته ومسحت عليها بخفّةٍ ! ثمّ أضافت بعينيها اللاّمعة :
"ماذا عن كيم سويونغ التّي تمنّت هذا القرب منك منذ نعومة أظافرها ؟"
وقبل أن يكون قادراً على التّعبير عن صدمته ! كانت قد غادرت الشّرفة بعد أن إنتشلت عبوّة الشراب من كفّ يده خلسةً !
وهو قد أطلق أنفاسه التّي كان يحبسها أخيراً و إبتلع مافي حلقه! ولن ينكر البتّة ! أنّ هذه الطفلة تروقه بطريقةٍ غيرِ بريئةٍ البتّة !
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
الثّامنة مساءً - نفس اليومِ
ضحكاتُ تشانيول و جينيونغ قد ملئت غرفة الجلوسِ منغمسانِ في حديثهما التّافهِ ، بينما العجوز الأكبر السّابق كان يضع الطّفلتينِ بين قدميه .. بناتُ جين و سوجين اللّتانِ ستبلُغان الخامسة تقريباً ! فهما توأمٌ لطيفٌ ، سمينانِ بطريقةٍ ظريفةٍ !
"إذن أنتِ هي بامبي ؟"
وجّه العجوز سؤاله لإحدى الفتاتينِ فنفت الطفلة برأسها ثمّ ضربت جبينها بقلّةِ حيلةٍ و أشارت لشقيقتها المقابلةِ لها مفسّرةً بصوتها الطفوليّ :
"كم من مرّةٍ عليّ قول أنّ هذه هي بامبي ! أنا توأمها بامي !!"
"اللعنة حتّى الأسماء متشابهة !"
تمتم العجوز عاقداً حاجبيهِ ، فتلقّى ضربةً على مؤخّرة رأسهِ ، ولم يكن سوى جين اللّذي نهرهُ قائلاً :
"لاتلعن أمام الأطفال !! أتركهما يذهبانِ حذو دويانغ !"
في هذه الأثناءِ سوجين و شينهاي كانتا تتبادلان أطراف الحديثِ بينما وويون طرفٌ ثالثٌ ، هذه الأخيرة لم تكن منغمسةً في الحديثِ مع الأختينِ ، بل كانت تُلاعب إبن شينهاي الرّضيع صاحب السّنة ونصف ، تحاول إختبار شعور الأمومةِ قبل قدومِ طفلتها للحياة !
وفي وسط هذه الأجواء اللطيفةِ ، جلس تايهيونغ بجانب جين مرخياً مرفقيهِ على ركبتيهِ بينما يقضم شفتيهِ و يحدّق في الفراغ و قد أخذه عقله بالتّفكير للحدّ اللّذي نسي أنّه في منزل أخيه لدعوة عشاءٍ !
"تايهيونغ ؟ أنت بخير ؟"
تسائل جين مرخياً كفّه على كتف تايهيونغ ، فنهض هذا الأخير من غفوة اليقظةِ خاصّته و إبتسم بإرتباكٍ متمتماً :
"ااه ! أجل أنا بخيرٍ !"
"تايهيونغ ، لا تضع حملاً كبيراً على عاتقِك ، فقط أخبر الجميع بحقيقةِ عيشها "
إسترسل جين عاقداً حاجبيه ، يشعر بالأسفِ لتشتّت أخيه هكذا ، تنهّد تايهيونغ و إبتسم ليربّت على كتفِ أخيه الأصغر مردّداً :
"لا بأس جين ! "
نفى جين برأسهِ مبتسماً ، ثمّ رفع حاجبيه لينظر للبقيّة و رفع كأس العصيرِ خاصّته مردّداً :
"لنشرب نخب فتاة الجيشِ أونسون !"
بعد أن كان الضجيج يعمّ الغرفة ! قد حلّ الصمتُ مكانه ، و نظر الجميع ناحية جين بإرتباكٍ .
بينما وويون قد تركت الطفل لوالدتهِ و إرتعشت شفتيها و قد حطّت عينيها تلقائياً على تايهيونغ ، وبذكرِ هذا الأخير كان يضع كفّ يده على شفتيه ، يحاول إخفاء إبتسامته الجانبيّة ، بينما يتبادل مع زوجته النّظرات .
"لنشرب نخب صديقتي و أعزّ شقيقةٍ روحيّةٍ لي"
نطقت سوجين مبتسمةً بإتسّاعٍ و رفعت كأس عصيرها عالياً ، و إبنتيها قد رفعتا كأسيهما صارختينِ بأصواتها الطفوليّة في الآن ذاته :
"منقذة الدّولة أونسون !!"
فبالطّبع ! هؤلاء الطفلتين قد سمعتا مراراً من جين وسوجين قصّة البطلة الخياليّة كانغ أونسون التّي أنقذت سكّان كوريا الفقراء من الموتِ ! الفتاة الشّجاعة التّي يجب أن تكونا شجاعتينِ مثلها مستقبلاً .
"لنشرب نخب الشّجاعة سنسون !!"
صرخ العجوز ضاحكاً بفمه الخاليِ من الأسنانِ ، و يليها شينهاي التّي رفعت كأسها مجبرةً ! فأونسون هذه تكون حبيبة زوجها تشانيول السّابقة ! الفتاة التّي أحبّها زوجها !
تحمحم جينيونغ و رفع كأسه عالياً ، ثمّ نظر لشقيقه تشانيول اللّذي يفرك كفوف يديه بتوترٍ ، لا يريد أن يتعرّض للمشاكل مع زوجته ! .. فقهقه جينيونغ و ضرب كتفه بخفّةٍ مشجّعاً .
إبتلع المعنيّ مافي حلقهِ ورفع كأسه عالياً ، فتوجّهت نظرات شينهاي الخائبة لهُ تستمع لكلماته التّي بدرت :
"لنشرب نخبٓ الشجاعة أونسون"
ثمّ مدّ كفّ يده ليضعها قيد يد زوجته و إبتسم لها بدفئٍ هامساً :
"أحبّكِ !"
في هذه اللحظة ، كانت النّظرات ماتزال متبادلةً بين تايهيونغ وويون ! ، كانت وويون تتنفّس بسرعةٍ بينما تضغط على بطنها المنتفخةِ .
ومازادها غيضاً عندما نزع هو يده عن فمهِ لتبرُز إبتسامتهُ و أرخى جذعه للخلفِ ، ثمّ رفع كأسه عالياً ليرطّب شفتيه قائلاً بصوته العاليِ جاذباً إنتباه الجميع :
"لنشرب نخب حبيبتيِ و مالكةٓ فؤادي ، كانغ أونسون !"
بعد جملته الأخيرةِ الواثقةِ ، نظراتُ الجميع توجّهت لوويون تلقائياً ، وهذه الأخيرة قد إستقامت و غادرت مباشرةً راكضةً ببطنها الكبيرةِ وسط هذا الهدوءِ القاتلِ ، وقد تبعتها أنظار الأطفالِ بريبةٍ .
"أحسنت !"
همس جين بينما يغمز لتايهيونغ اللّذي إرتشفٓ محتوى كأسِه مهمهماً بعدم إكتراثٍ .
"أنت حتماً شخصٌ لعينٌ لأقصى حدٍّ تايهيونغ !!"
حديثُ جينيونغ قد بدر فجأةً فرفع تايهيونغ رأسه ليواجه أخاه الأكبر ، وقد كان هذا الأخير يشعر بالغضبِ والقلق على وويون التّي غادرت تواً ! عكس زوجها اللّذي لا يكترث !
"مازلت متعلّقاً بفتاةٍ ميّتةٍ منذ الأزل ! بينما زوجتك حاملٌ بنسلك بين أحشائها ولا تكترث لأمرها ؟"
واصل جينيونغ بينما يستقيم من مجلسهِ ، والجميع هنا يحدّق في الأجواء بغباءٍ شديدٍ ، ماعدى جين اللّذي إستقام فجأةً و نهض ليواجه أخاه قائلاً بإبتسامةٍ جانبيّةٍ :
"إذا كان زوجها لا يكترث ؟ ماللّذي دفعك للإكتراثٍ عوضاً عنه ؟ إلّا إذا كان مابين أحشائها من نسلكٓ أنت بارك جينيونغ ؟"
شهق الجميع بصدمةٍ ، بينما تايهيونغ نهضٓ فجأةً عاقداً لحاجبيهِ ودفع صدر جينيونغ حتّى تراجع هذا الأخير للخلفِ ، وصرخ بهِ :
"ماللعنة التّي سمعتها للتوّ بارك جينيونغ ؟!"
"إنّه يهذي !! توقّف عن تفاهتكٓ جين !"
وجّه جينيونغ حديثه لجين نهاية حديثه بتوترٍ طغى على وجهه ، ثمّ تخطّى الجميع ليغادر راكضاً ، يحاول اللّحاق بوويون ، و قد هدئت الغرفة لبعض الثوانيِ .
أشار جين برأسه لزوجته أن تحمل إبنتيهِ وتغادرٓ ، وقد فعلت شينهاي المثل فقد حملت طفلها لتغادر برفقةِ شقيقتها ، تاركةً الرّجال الثلاث يقفانِ بعصبيّةٍ وسط الغرفةِ .
"جين هل أنت واعٍ لما تقولهُ بحقّ زوجةِ أخيك وويون ؟!"
تسائل تشانيول بهدوءٍ بينما يحرّك سبّابتيه بجانب صدغيه بسبب ألمِ رأسهِ ، فجلس المعنيّ بالسّؤال ، بينما تايهيونغ ينتظر الإجابة مستمراً بوقوفهِ .
"لا أدري .. لكن قبلٓ سنةٍ تقريباً لاحضتُ قُرب وويون لجينيونغ ! فقد رأيتهما بذات الفندقِ سوياً ، يخرجانِ سوياً ، حتّى أنّني أذكر يوم زيارتي له بشقّته لأجدها برفقته مرتديةً ثيابٓ نومهِ !"
إنتشرت ضحكاتُ تايهيونغ الصّاخبةُ فجأةً بينما يرخي رأسهُ للخلفِ فتوجّهت أنظار جين وتشانيول ناحيتهُ ، ولاسيما سوجين و شينهاي اللّتانِ عادتا توًّا بعد وضع الأطفالِ حذو دويانغ بالغرفةِ ، وقد سمِعتا كلّ شيئٍ .
"لابدّ وأنّه يضحك من فرط صدمته ! لقد جُنّ أخُ زوجي !"
تحدّثت سوجين و هزّت شينهاي رأسها موافقةً بينما يتّخذ كلاهما مجلساً ، وقد كان جميعهم يشعرون بالشّفقةِ حيالهُ بشدّةٍ ! فوويون لم تتزوّجه بطريقةِ قذرةٍ وحسب ! بل وقامت بخيانتهِ مع أخيهِ !
"لا أظنّ أنّه يضحكُ بسبب فرطِ صدمته ! مالعنتهُ ؟ لما يبدو سعيداً ؟"
تسائل تشانيول عاقداً حاجبيهِ محدقاً بتايهيونغ اللّذي أمسك بطنهُ و قد تحوّلت ضحكاته الصًاخبةُ لقهقهاتٍ خفيفةٍ قبل أن يلقيِ بجسده جالساً حذو جين ، ثمّ أخذ نفساً عميقاً قائلاً :
"فلتذهب للجحيم هي وجينيونغ ! لا أكترثُ حتّى لو أنجبت عشيرةً من ذلك النّذل ! أنا بالفعلِ ممتنٌّ لهُ !!"
"لماذا ؟!"
تسائلت كلٌّ من شينهاي و سوجين بالوقت ذاتهِ وقد أرخى تشانيول ذراعيه على ركبتيهِ ينتظرُ تفسيراً لردّة فعلِ شقيقه الغريبةِ .
بينما العجوز الأكبر اللّذي نسي الجميعُ وجودهُ كان قد إبتسم بإتّساعٍ لهذه الدراما التّي تحصلُ حوله ! بل هو سعيدٌ لهذه الأجواء التّي كان يتخيّلها قبل نومه يومياً في السّجن كأحداثٍ لفلمهِ الخياليّ !
"لأنّني ببساطةٍ قد وجدّت سبباً لطلبِ الطّلاقِ إذا ماتمً إثباتُ أنّ الجنين ليس بإبنتي ! وبالتّالي سأتزوّج أونسون "
أجاب تايهيونغ مبتسماً بإتّساعٍ كالغبيّ ، فهزّ الجميع رأسه بخيبةِ أملٍ وقد تمّ إثباتُ أنّ حالتهُ بسبب صدمته ! بسبب ظنّهم أنّ أونسون ميتّة وهو يفكّر بالزّواج بها !
إبتسم جين بجانبيّةٍ سعيداً بسعادةِ أخيهِ ثمّ نظر للجميعِ قائلاً بثقةٍ :
"لاداعي للحيرة ! أونسون بالفعل حيّة ! "
"أنت تهذي جين !"
تمتمت سوجين بفاهها الفتوحِ لينفيِ زوجها مبتسماً و أضاف على حديثهِ مقهقهاً :
"أقسم ببامبيِ و باميِ أنّ أونسون على قيد الحياة !"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
بعد ثلاثةِ أسابيع - الرابعة مساءً
"أنتِ قبيحة ! "
تمتم دويانغ بينما يلتقط جهاز التّحكم من يد آلين التّي تصغرهُ بسنةٍ بينما يرمقها بإستعلاءٍ ، فنظرت له هذه الأخيرة بأعينها الحادّةِ ثمّ نهضت من مجلسها لتتقدّم ناحيته بخطواتٍ بطيئةٍ .
"من التّي تنعتُها بالقبيحة أيّها القبيح ؟!"
تسائلت بينما تحجب عنه رؤية التًلفازِ ، فرفع زاوية شفتيهِ بإستنكارٍ ليستقيم بدورهِ وواجهها .
"أنتِ هي القبيحة التّي ماتزالُ تُشاهد الكرتون وهي على وشكِ بلوغِ العاشرة ! هل لدى القبيحة أيّة إعتراض ؟!"
قال دويانغ محاولاً إستفزاز آلين ، فقهقهت هذه الأخيرة بصوتها الطفوليّ ثمّ رفعت يدها لتسدّد قبضتها لبطنه فوقع أرضاً بعد أن أطلق صرخةً مدوّيةً في المنزل !
ولم تكتفي بهذا ! بل إعتلته و أمسكت خصلات شعره النّاعمةِ بين أصابعها لتسحبها بقوّةٍ بينما تصرخ بكلماتها :
"هذه القبيحة ستضع جثّتك في حديقة منزلكم اليوم !!"
"هل يجب علينا أن نتدّخل ؟!"
تسائل سوبين بينما يرمش ببلاهةٍ ، موجّهاً سؤالهُ لحبيبته آيري التّي رفعت كتفيها بجهلٍ ، وكان كلاهما يجلسانِ على حافّة سرير دويانغ .. يشاهدان آلين إبنة جونغكوك التّي على وشكِ إقتلاع آخر شعرةٍ من رأس دويانغ اللّذي باشر بالبكاء !
"ماذا نتوقّع من فتاةٍ والدها جيون جونغكوك ، و من قامت بتربيتها كانغ أونسون ؟!"
تسائلت آيري ضاحكةً ، فقهقه سوبين بخفوتٍ يجيب ساخراً :
"إذا مات دويانغ ، لاأهتمّ ! فوالديه لا يدفعانِ لي لمجالسةِ أطفالهم على أيّة حال !"
"أجل وأنا أيضاً لا أهتمّ إذا ماتت آلين ! فأونسون لن تدفع لي أيضاً "
أضافت آيري بينما تشخر ضاحكةً وقد عمّ صراخ كلٍّ من آلين و بكاء دويانغ المنزل الفارغ ! ..
فقد غادر الجميع للمستشفى لرؤية وويون التّي وضعت مولودها حديثاً ، تاركين أبناء جين التوأم و أبناء تشانيول و آلين و أومون إبنة سوهو تحت رعايةٍ الثّنائي آيري و سوبين !
صوت صرير الباب قد بدر فجأةً ليظهر رأس بامبيِ إبنة جين و توأمها بامي و حدّقتا في الصّراع القائم في الغرفة لثوانٍ ، قبل أن تنطق بامبيِ ساخرةً بينما ترتشف من عصيرها من خلال القشّةِ :
"وااه ! آلين إستطاعت هزم دويانغ اللّذي يسرق طعامي دائماً !"
"مارأيُكِ لو ننظمّ لها ؟ ونأخذ حقوقنا المسلوبة ؟!"
تسائلت توأمها بامي فهزّت الأخرى رأسها موافقةً ثمّ صرخ كلاهما بينما يركضان ناحية الشّجار ، وإنتهى بكليهما الأمر يخدشانِ و يعضّان دويانغ المسكين ! اللّذي يتعرّض للإضطهاد من قِبل ثلاثة فتياتٍ !
"أشعر وكأنّنا الأطفال هنا !"
قالت آيري مبتلعةً مافي حلقها ، فتنهّد سوبين و أضاف على حديث حبيبته ساخراً :
"أخشى أنّ أحاول فكّ الشّجارِ ، فأصبح أنا مكان دويانغ !"
ولم تمضي الثوانيِ حتّى عمّ صراخ إبن تشانيول الأوسط صاحب الأربعة سنواتٍ المنزل ! ولم تكن سوى أومون إبنة سوهو هي التّي على وشك إقتلاع شعره ! .. بسبب نعته لها بالسّمينة ! .. بينما إبن تشانيول الرّضيع كان يبكي بصخبٍ في سريرهِ و صوت نحيبه يكاد يصمّ الآذان !
"آيري لنتفّق منذ الآن ! .. لن ننجب أطفالاً بعد الزّواج !"
تمتم سوبين محدقاً في الفراغ بخيبةِ أملٍ ، فهزّت آيري رأسها موافقةً وقالت مؤكدةً :
"أساساً الأطفال كائناتٌ مزعجة !"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•
بعد سنتينِ - كوريا الجنوبيّة
"بموجبِ السلطةِ المُعطاة لي ! أعلنكما زوجاً وزوجة ، يمكنك تقبيلُ العروس "
تحدّث القسّ و أغلق الكتابٓ مبتسماً فصفّق الجميعُ عندما إقترب تايهيونغ من أونسون ليقبّل جبينها بعمقٍ مبتسماً بدفئٍ .
تعالت هتافاتُ أعضاء الجيشِ حيث قدم أغلبهم لزفاف رئيسهم ! و لا سيما جين اللذّي يضع إبنتيه فوق كتفيه و يصرخ بصوتٍ عالٍ ، وحذوه وقف دويانغ بجانبه آلين يتبادلانِ نظرات الحقد ! فهما عدوّان منذ اللّقاء الأولّ !
لكنّ دويانغ لن ينكُر أنّ آلين جميلةٌ بثوبها اللطيفِ الأبيض هذا ! .. وقد ظهر هذا من خلال تحديقاته بها عندما تشيح هي وجهها بعيداً !
.
.
"بربّكِ شينهاي أنظري كيف ينظر لها !!"
صرخ تشانيول ضاحكاً بينما يجلس على الأريكة في منزل تايهيونغ ، حذوه دويانغ صاحب الثانية عشر اللّذي يعبث بهاتفهِ يستمع لسخرية والده منه ..
فتشانيول يشاهد شرائط زفاف تايهيونغ اللّذي حصل منذ سنةٍ تقريباً ، واليوم هي ذكرى زفافهما الأولّ لهذا كلّ من سوجين وشينهاي و حتّى وويون يساعدنٓ أونسون للتحضير لحفلةٍ بسيطةٍ ستُقام بين العائلةِ و الأطفال .
فوويون بعد أن تبيّن أن إبنتها من دماءِ جينيونغ ! كانت قد تعرّضت للطلاق من تايهيونغ في مدّةٍ قصيرةٍ ، ثمّ غادرت مباشرةً بعيداً برفقةِ والدِ طفلتها بعد أن علمت بوجودِ أونسون حيّةً تُرزقُ .
ولم تعد سوى يوم زفاف تايهيونغ كزوجةٍ لجينيونغ وطفلتها البالغة لسنةٍ من عمرها ! قد طلبت الصّلح بعد محاولاتٍ شديدةٍ ، وهاقد إنتهى بها الأمر هنا ! كفردٍ من العائلةِ .
"إعترف دويانغ !! أنت معجبٌ بإبنة جونغكوك !"
سخر تشانيول بينما يدفع كتف إبنه بكتفه فتنهّد هذا الأخير وأخفض الهاتف عن وجهه مهسهساً بينما يضغط على كلماتِ جملتهِ :
"هي ليست من نوعي ! "
"سنرى !"
تمتم تشانيول مبتسماً بخبثٍ ثمّ إنحنى ليحمل إبنه الصّغير اللّذي أتى تواً ، و بات يُخرج أصواتاً لطيفةً من فمه حتّى يثير ضحكه !
...
"ألا يبدو هذا محرجاً تايهيونغ ؟!"
تسائلت أونسون بينما تقف أمام المرآةِ تحاول إخفاء بطنها الكبيرةِ قدر الإمكانِ عن طريقِ إرتداءِ ثيابٍ واسعةٍ للغايةِ .
موجّهة سؤالها لزوجها اللّذي عدّل أكمام سترتهِ و تقدم ناحيتها ليحيط خصرها و يلامس بكفّيه بطنها برفقٍ ثمّ غرس أنفه بين خصلاتِ شعرها التّي باتت قصيرةً مؤخّراً يستنشق عبيرها هامساً :
"مالمحرج في إظهار ثمرةِ حبّي لزوجتي ؟"
"لا أقصد هذا !! أبدو سمينةً للغاية ! "
شرحت عاقدةً حاجبيها بينما تمسح على كفّ يده الممسكةِ ببطنها فقهقه بهدوءٍ حذو أذنيها ثمّ رفع رأسه محدّقاً في شكلها المتعبِ في المرآةِ ! فهي حاملٌ في شهرها السّادسِ ، وهذا الحمل أثّر على صحّتها و مزاجها للغايةِ .
الهالات أحاطت عينيها ، وبشرتها شاحبةٌ للغايةِ و لا سيما الحمرة التّي كست عينيها ! كلّ هذا جعله يحمل الحقد لنفسهِ كونه سبب حالتها !
"هل هناك طريقةٌ تجعلنيِ أحمل الطّفل بدلاً عنكِ ؟!"
تسائل بغباءٍ عاقداً حاجبيهِ فضحكت حتّى برزت غمّازتها و إستدارت لتقابله ، وماكانت عينيه متموضعةٌ سوى على تلك الحفرة الناتجة على ضحكتها التّي تمركزت على وجنتها .
"هل تقول هذا بسبب شكلي القبيحِ أثناء حمليِ ؟"
تسائلت ضاحكةً فتجهّمت ملامحه و زاد في عقدةِ حاجبيهِ ، ولم يلبث حتّى رفع أصابعه ليسحب وجنتها بلطفٍ متمتماً :
"ماذا لو أخبرتُكِ أنّ شكلكِ هذا اللّذي تنعتينه قبيحاً يجعل دواخلي في إضطرابٍ مستمرٍّ ! كيف لي أن أرى مرأةً تجاهد لحملِ طفلٍ لي بين أحشائها قبيحةً ؟ .. "
صمتٓ قليلاً و إقترب ليحطّ أرنبة أنفه على خاصّتها ويده تمسح على بطنها برفقٍ ثمّ أضاف بهدوءٍ لايسمعه سواهما :
"كيف لمرأةٍ تحملُ عالميِ ، حبّي وهيامي وطفليِ أن لا تراها عيناي جميلةً تأسرُ النّاظر حتّى في أسوءِ حالتها ؟"
"أحبّكِ كانغ أونسون"
•°•°•°•
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•°•
و أثناء هذه اللحضات السعيدة بين العائلةِ ، و أصوات الملاعقِ التّي تضرب الأطباق و الضحكات الخاصّة بالكبار والأطفال ، رنّ الجرسُ .
نظر الجميع للبابِ ، فنهض العجوز من مجلسهِ و توجّه للبابِ بخطواتٍ بطيئةٍ ليرى من الطّارق !
ماإن فتحه ، حتّى ظهرت له مرأةٌ قصيرةٌ حسناءُ ، بجسدٍ ممتلئٍ و وجهٍ طفوليٍّ ، تبادلت مع العجوز النّظرات للحضاتٍ ثمّ تحمحمت بحرجٍ قائلةً :
"مرحباً سيّد بارك يوسونغ ! أنا ساره كاتبةُ هذه الرّواية ! وسمعتُ أنّك تبحثُ عن زوجة ! يسرّني أن أكون المتطوّعة !"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
•°•°•
الجزء الأخير من البااارت ده جزء شخصيييي رجاااء متحتكووش بزووجي وقرة عيني العجوز الأكبر أبو سنان ذهبية 😌❤️❤️
(أيوة أسنانو راحت بس لسة أحبو)
حرفيا الرواااية عشقي عشقققي متعلقة بيها بشششكل 😭😭 ياااخي مش عارفة ازاي أصدق إنو هي خلصت رسمي 🙂
أيوة فتاة الجيش خلصت رسمي ✓✓
سؤال خفيف كده :))
إزاي تعرفتو على الرواية دي ؟؟
اااه وكماان حااابة أقوول إنو أنا أحبكو أوي و حصير حدث للا عنوان و مخطوف ديما يعني ترقبو ساارة راجعة و بقوووة 😌❤️❤️
ياااخي أحبكووو تعالو لحضني 🥺🤏🏻
معع السلااامةةة في روااايتنا الجديدةةةةةة
(متحممسة أوييي)
Bạn đang đọc truyện trên: Truyen247.Pro