
2
توقفت سيارة الأجرة أخيرا لتنظر لذلك القصر بحب و اشراق، ثم نزلت بخطواتها بشموخ و هي تدخل إلى داخل القصر و تنظر لكل مكان بحب و حنان.
سمعت صوتا بالحديقة لتشرق ابتسامتها و هي تتوجه إلى الحديقة بهدوء.
توقف صوت الجميع و هم يشاهدون من دخلت عليهم الآن، لتهمس أمارا بهدوء
" سيليا"
نهضت أمارا من مكانها متوجهة لها لتعانقها بقوة فقد مرت أربع سنوات منذ أن غادرت إلى خارج البلاد لتبدأ عملها.
بعد وفاة والديها، أو الأصح بعد أن قتل دوم فيكتوريا التي اعترفت له بأنها لا تحبه و أنها لم تحبه يوما بل تقتربت منه لأجل صديقه دارك فحسب.
اشتعل من الغضب ليقتلها بذات اللحظة و ينتحر تاركا خلفه طفلة صغيرة يتيمة لا ذنب لها بكل ما حصل.
تطوع دارك و أمارا و اخذا سيليا للعيش معهم بالقصر، و لكن عملها اجبرها على السفر لخارج البلاد لتتركهم خلفها، و لم تعد إلا الآن.
فرح الجميع لرؤيتها، و قاموا لمعانقتها و الترحيب بها، فهي و بالرغم من أنها لا تمس لهم بصلة دموية الا ان رابطة القلب أصدق من رابطة الدم.
ابتسم كي( كيفن) باتساع و هو يعانقها و يرفعها في السماء لتعض ايريس على شفتها بقوة.
هي تعلم بأن كيفن يهيم بها عشقا منذ الطفولة، و لكن دائما ما كانت صداقته مع سيليا شيء يثير جنونها.
ضربته آنا على خصره بخفة لينظر لها بعدم فهم لتشير الى ايريس التي عادت للجلوس في مقعدها ليغمض عينيه لاعنا نفسه على اغضابها و احزانها، فهو يعلم جيدا بأنها عندما تغضب منه تثبت له بأن دم كريس يمشي حقا بعروقها.
آخر مرة خاصمته ظل أربع أشهر يحاول مراضاتها، لم تتحدث معه و لو بحرف واحد، حتى بداخل القصر لم يكن يراها فقد كانت تتعمد عدم رؤيته أو جعله يلمحها، و إن صادف أن التقى بها في تلقائيا تقترب من والدها او أخوها مما يجعل من المستحيل له الاقتراب منها.
استغل انشغال كريس بمصافحة سيليا ليجلس بمقعد ساشا التي كانت تجلس بجانب أختها
" كي، هذا مقعدي"
احتجت ساشا بطفولية ليتجاهلها و هو ينظر إلى ايريس التي كانت تأكل ببرود و عدم اهتمام
" اجلسي بمقعدي يا حلوة "
تحدث دون النظر لساشا و التي زفرت الهواء بملل و تتوجه للجلوس بمقعده و الذي كان بجانب مقعد سامويل.
اقترب كي ليمسك بيد ايريس لتحرك يدها للإمساك بكأس العصير و شرب رشفة منه بهدوء ليرفع حاجبه على تصرفها.
ظل ينظر لها لفترة و هي تعلم ذلك جيدا و لكنها اختارت تجاهل الأمر، فهي و لالف مرة أخبرته من قبل أنها لا تحب علاقته مع سيليا و خصوصا أنه عندما كانوا أطفال كانا كليهما مقتربين من بعض جدا، ليصيرا اصدقاءا مقربين.
" ايريس.. هيا حبي، لقد عانقتها باخوية فقط. تعلمين بأنه قد مرت أربع سنوات منذ أن رأيتها بها و هي تعتبر أختي الثانية بعد سارة"
همس بهدوء لكي لا يجذب الانتباه نحوهم لتجيبه دون النظر إليه حتى
" هي ليست أختك، فالاخت لا تعترف بحبها لاخيها و تقبله"
فرغ فمه على هاته الحادثة التي صارت منذ الطفولة و لكنها لا تزال تعلق عليها في كل مرة
" ايريس لقد كانت طفلة، و كانت متؤثرة بموت والديها، و وقوفي معها وقتها جعلها تظن بأنها تحبني. انت تعلمين بأنني أخبرتها بأنني أحبك و أنها بالنسبة لي مجرد اخت. اللعنة لقد نسينا هذه الحادثة، لماذا لا تنسيها انت أيضا؟ لماذا تصري على إظهار هذا الموضوع دائما؟"
هسهس بغضب فهي حقا تجعله يفقد أعصابه بسبب تصرفها هذا.
نظرت له لفترة و نظرت حولها لترى ما إن كان أحد ينظر أم لا، لتقوم بسحبه من مقدمة قميصه لها لتتحدث أمام شفتيه التي كادت أن تلتصق بخاصتها بسبب قربهم
" لن أنساه، لا تطلب مني ذلك، فبسبب تلك الحادثة انكسر قلبي اللعين لأول مرة لحياتي، و تعرضت لحادث سيارة بعد أن هربت من هناك. لذلك لا تطلب مني أن أنسى أيها اللعين، انا ايريس روجر عزيزي و لا أقبل بالمشاركة أبدا. اما ان تكون لي او للموت "
رفع حاجبه مستمتعا كليا بغيرتها التي لم تخفيها يوما، ليقبل شفتها بخفة لتدفعه و تعدل شعرها و تعود لاكلها ليهمس بعد أن اقترب من أذنها
" حتى الموت لن يفرقني عنك حبيبتي"
قبل المنطقة خلف أذنها لتظهر غمازتها بسبب ابتسامتها ليجفل كلاهما مكانه بعد سماع ضرب قوي على الطاولة
" ما الذي تفعله أيها اللعين؟ أبعد رأسك من عنق أختي في الحال"
صرخ ماركوس جاذبا انتباه الجميع و أهمه انتباه كريس الذي تقدم منهم بسرعة
ليهمس كيفن بصوت ضعيف سمعته ايريس فقط
" لا ننسى والدك و أخوك اللعين هذا"
لتضحك و هي تحرك رأسها بعدم تصديق.
" اللعنة لماذا تلتصق بها يا ولد؟ ابتعد هيا. أقسم بأنني ساقتلك يوما و ليشهد الجميع على كلامي"
صرخ كريس بغضب و هو يحاول جذبه من يده ليقف و لكن الآخر تعلق بجسد ايريس الجالسة بجانبه ليضحك الجميع على هذا التصرف، و الوضع بين كي و كريس الذي لن يتغير ابدا.
اقترب كيفن من كريس و هو يبعد يد كريس عن ابنه ليتحدث بهدوء
" ما هذا يا رجل؟ اتظنني أنجبته من أجل أن تضربه في كل لحظة. ماذا سيقول احفادك عندما يرون ما يفعله جدهم بوالدهم "
بزق نيك العصير من فمه و نظر إلى كريس الذي أصبح أحمر حرفيا بعد سماع ذلك ليسرع دارك لامساكه قبل تهوره و سامويل لماركوس الذي كان سيقفز على كي من فوق الطاولة
" حا..مل.. منه؟"
صرخ كريس بغضب و هو يحاول التحرر من بين يدي دارك لينظر كي لوالده و يتحدث ببرود
" أبي ان أردت موتي بهذه السرعة أخبرني أو أطلق على رأسي، لماذا تخبر هؤلاء المجانين بشيء كهذا، أقسم بأن الأب و ابنه الآن يتفنون بتعذيبي بعقلهم "
وقفت ايريس تقترب من والدها محاولة تهدأته
" أبي، لا شيء من هذا صحيح. أقسم لك. "
تحدثت و هي تنظر لعينيه التي تنظر لها بشك ليكمل كي خلفها
" طبعا مستحيل، فأنت و ابنك كظلها كيف ساتمكن من فعل ذلك. اقسم بأن اليوم الذي سأقوم به بالأمر سأقيم حفلة"
ضحك سيب و توماس بقوة على كلامه الأخير ليجيبه سيب
" المشروب على حسابي"
و يكمل توماس
" الأكل على حسابي"
ليومئ برأسه لهم و كأنه يشكرهم لينفجر كريس و هو يمسك يد ابنته
" ممنوع، ابنتي لازالت صغيرة. انا أرفض ذلك تماما"
نظر كي لايريس من فوق الى تحت و هو يعض على شفته السفلية بشكل مغر ليجيبه بهدوء مستفز
" لا اظننا نتحدث عن نفس الفتاة "
ألقي كريس عليه الكأس الذي بجانبه و لكن اللعين تفاده.
قلب دارك عينيه و عاد لمقعده و هو يخبر الجميع بالجلوس.
قصر خوسيه
تحدث ألكسندر من جديد و هو ينظر لجميع من على الطاولة
" قلت أين ايما؟"
بلعت ايزابيل ريقها و هي تجيبه بهدوء
" ايما ذهبت إلى الجامعة في الصباح الباكر عزيزي"
نظر لها بشك و نظر لماثيو ابنه الأكبر و ايفان ابنه الأوسط
" لنذهب هيا، اليوم لدينا عمل مهم"
اومئ الاثنين برأسهم و توجهوا خلف والدهم بعد أن قبلوا رأس ايزابيل ليهمس ايفان باذن والدته
" أعلم بأنها لم تذهب الى الجامعة لذلك اتصلي بها و اخبريها أن تكون هنا قبل أن يعود أبي من العمل "
أومأت برأسها و هي تقبله على خده.
بعد خروجهم، دخلت بيلا صديقة ايما الوحيدة لتمسكها ايزا من يدها
" أين ايما؟ إن لم تعد قبل عودة والدها سيقيم قيامة الجميع"
عضت الأخرى شفتها بقوة تحاول إيجاد جواب لسؤالها لتجيبها بسرعة و هي مغمضة العينين
" ايما هربت، و قالت بأنها لن تظل محبوسة بهذه القصر تحت رحمة والدها، و ستتزوج اليوم أيضا "
فتحت عينا واحدة لتنظر لرد فعل ايزا التي أصبحت شاحبة تمام لتسقط فاقدة للوعي. أسرعت بيلا لمناداة الحارس ليساعدها بحملها لتأخذه إلى المشفى
قصر روجر
حمحمت سيليا و نظفت حلقها محاولة جذب انتباه الجميع، و قد نجحت بذلك بالفعل لتبلع ريقها قبل أن تتحدث.
" بالحقيقة لقد عدت إلى هنا لأن لدي أمر مهم أريد مشاركته معكم"
نظرات الجميع كانت لا تزال نفسها، و كأنهم يطلبون منها الإكمال لترفع يدها اليسرى التي تحمل خاتما رقيقا بحجر ألماسي و لتتحدث بخجل
" لقد تقدم لي أحدهم و قد قبلت"
كان الصمت يحتل المكان ليقاطعه نهوض ايريس من مكانها و التي توجهت لها لتعانقها و هي تبارك لها تحت ابتسامة كي على تصرفها، ليتحدث دارك و هي يبعد ايريس عن سيليا
" من اللعين الذي يجرأ على فعل ذلك؟"
قلبت أمارا عيناها قبل أن تتوجه إلى سيليا لمعانقتها أيضا
" قالت تقدم لها و ليس اغتصبها"
تحدثت ايريس بملل ليضيق دارك عينيه لتبلع ريقها و تسرع إلى والدها و كأنها تحتمي به، لينظر كريس لكيفن و هو يبستم بينما الآخر كان يغلي غضبا.
" أبي دارك، انا أحبه. لقد أحببته لمدة أربع سنوات. لقد كان معي عندما كنت لوحدي في الخارج و ساعدني كثيرا. هو يعيش و يشتغل هنا و لكنه كان يأتي كل تلك المسافة من أجل زيارتي فقط. انا لا أستطيع تخيل حياتي بدونه"
نظرت له و كأنها تستعطف لتنظر له امارا بنفس النظرات ليضحك دارك على تعاطفها السريع مع سيليا ليفتح يديه لها لتسرع لاحتضانه.
بارك لها الجميع، و خرج كل من ايرينا و ماكوس إلى عملها. اما الباقي فكانوا يسالونها عن من هو و ماذا يشتغل، و كيف التقوا لتتحدث و تخبرهم بالتفاصيل و عيناها تشع حبا.
وصلت رسالة على هاتف سيب ليرفع رأسه و ينظر للجميع و يغمز لتوماس و سامويل ليفهما ما قصده، اما كيفن فهو لم ينظر لهم حتى بل و كان يتأمل حماس ايريس بحب ليقلبوا أعينهم على حالته الميؤوس منها.
في المشفى
توقفت سيارة ماركوس لينزل و يتوجه لفتح باب والدته لتمسك بذراعه و يتوجه كلاهما إلى الداخل، و لكن قاطع توجههم إلى مكتب ايرينا صوت صراخ من غرفة الطوارئ لتسرع ايرينا إلى هناك و ماركوس خلفها.
دخل الاثنان، ليتصنم و هو يرى فتاة فاتنة بشعر احمر طويل تصرخ على الممرضين لكي يقوم بمعالجة السيدة التي معها. كانت تمرر يدها على شعرها، و مرة تعض شفتها بغضب و تنفسها يعلو بقوة مع كل انفعال لها، ليظل يتابع تحركاتها و هو يبتسم ببلاهة.
" عزيزتي، انا الطبيبة ايرينا روجر. سأعالج والدتك. اهدئي "
تحدثت ايرينا لتجذب انتباه بيلا أخيرا و التي أمسكت بيدها بسرعة
" هل حقا ستساعدين خالتي؟ لقد أخبروني بأن تنتظر دورها "
نظرت ايرينا إلى الممرضتين بسخط و لكن سرعان ما لانت ملامحها و هي تمسح على خد بيلا و تؤكد لها
" انا ساعالج خالتك في الحال"
أومأت برأسها بفرح و هي تعانقها، و توجهت لشرب الماء تاركة ايرينا مع ايزا.
ما إن كانت على وشك الخروج من غرفة الطوارئ حتى قاطع أحد طريقها
" الحلوة ما اسمها؟"
همس ماركوس بنبرة لعوبة و هو يغمز بعينيه لها لتغمض عيناها بقلة صبر و تجيبه و هي تمرر يدها على شعرها بعصبية
" اسمها ابتعد عن طريقي أو ساحرمك من الإنجاب لبقية حياتك أيها اللعين؟"
دفعته و تحركت مكملة طريقها إلى الخارج ليبتسم بمكر و يهمس لنفسه
" شرسة، نوعي المفضل"
أسرع خلفها مجددا
" أظن بأن هذا الاسم طويل جدا بالنسبة لفتاة جميلة مثلك، لذلك ساسميكي بيلا فبإسبانيا يعطون لقب بيلا للفتاة الجميلة"
ما إن نطق اسمها حتى وقفت مكانها و تصلب جسدها لتنظر له بعدم تصديق ثم تقترب منه ببطئ و هي تجيبه
" هل تخبرني الآن بأن تكهنك لاسمي كان مجرد مصادفة؟"
نظر لها بعدم فهم لتدفعه على الحائط و هي تمسك بياقة قميصه
" أتعلم من أكون أنا؟ أنصحك ألا تتذاكى معي لكي لا اجرحك"
أنزلت يدها ليمرر لسانه على شفتيه و هو يتابع تحركها بعيدا عنه ليهمس بمكر
" بيلا إذن. سيكون شرف لي أن اجرح على يدك يا حلوتي الشرسة "
كان على وشك اللحاق بها لتصله رسالة ليخرج من المشفى بسرعة.
قصر روجر
نهض سيب لغرفته ليصادف ايمي التي كانت خارجة من الحمام. نظرت له بغضب و حاولت تجاهله و المرور بجانبه لكنه امسك بيدها بقوة و دفعها الى داخل الحمام مجددا.
" ألن تتوقفي عن ذلك؟"
همس بغضب لتزيل يدها من يده و تنظر له بحقد
" لن أفعل "
حاولت الخروج و لكنه منعها و هو يقف أمامها من جديد.
" لا تفعلي، تعلمين بأن ما حصل كان.."
قاطعت كلامه بصفعة قوية على وجهه لتشير له باصبعها و تنظر له بعيون حمراء
" لا تحاول التحدث عن ذلك مجددا، لأنني ساجعلك تندم"
كان على وشك أن يجيبها و لكن نداء سامويل له من الخارج جعله يضع يده على فمها ليسكتها و هو يجيبه بينما ينظر لداخل عينيها
" سأخرج بعد لحظة سامويل، اسبقني لسيارة"
ما إن ابتعد صوت خطوات سامويل حتى عضت يده بقوة ليزيلها عن فمها لتتحدث
" لا تلمسني مجددا، لأنني اقرف منك"
خرجت من الحمام ليغمض عينيه بقوة مستنشقا الهواء و هو يحاول تهدأت نفسه ليضرب المرآة بقوة، ثم خرج بسرعة متذكرا أنهم بانتظاره.
بعد خروج الجميع على عجل، كان الآخرين لا يزالون ينصتون على سيليا التي تخبرهم بجدية الشخص الذي يحبها و أنه يريد الزواج منها ليسالها نيك بهدوء
" ما اسم سعيد الحظ؟"
ابتسمت بخجل لتجيبه
" ماثيو خوسيه"
ما إن نطقت بالاسم حتى تصنم كل من نيك و كريس و كيفن.
توقفت السيارة أمام مصنع قديم حيث يجري إطلاق نار من كل ناحية، ليشير أحد الحراس لهم على الجهة الخلفية ليسرعوا إلى هناك، و لكن تصلب جسد الجميع و هم يرون بلاك يقف مع فتاة ترتدي فستان زفاف ليهمس سامويل و هو يرفع حاجبيه.
" زعيم "
Bạn đang đọc truyện trên: Truyen247.Pro