
8
Yağız & Hazan
دخل الشركة بكل هيبته و هو ينظر أمامه بشموخ غير مهتم لنظرات الجميع له و لا لكلمات الغزل التي تعود على سماعها منذ زمن.
بالرغم من وجود العديد من النساء الجميلات و الفاتنات حوله إلا أن قلبه لم ينبض لواحدة أخرى غيرها، هي و فقط هي من سكنت القلب و تربعت على عرش الفؤاد غير سامحة لأخرى بالحصول على فرصة و لو ضئيلة لها بدخول قلبه.
توجه إلى مكتبه بهدوء و هو يستعيد ذكريات ما حصل البارحة لتظهر ابتسامة صغيرة على شفتيه و هو يجلس على الكرسي، ألقى رأسه للخلف مغمضا عيناه ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يهمس
" هازان "
ظل على حاله شاردا بأفكاره حولها، و هو يسترجع ماضيهم الذي تقاسموه يوما ليفتح باب مكتبه بقوة.
اعتدل بجلسته ليجد سنان و حازم يدخلان المكتب لينظر لهما بهدوء.
" ياغيز، أخي "
قال سنان من بين دموعه ليتوجه إلى أخوه الذي وقف و سرعان ما ارتمى بحضنه و هو يردد
" اخي، لا أعرف ما حصل لي يومها، لقد كنت تحت تأثير الدواء، انا الان اكتشفت الخطأ الفادح الذي اقترفته و أريد تصحيحه"
هز ياغيز رأسه و هو يعود لكرسيه بينما توجه سنان إلى الكرسي مقابل والده خلف مكتب ياغيز، ليساله ياغيز بنبرة جامدة و هو يمرر عينيه بين سنان و حازم
" و كيف ستصححه؟"
نظر سنان لوالده و مرر له ابتسامة صغيرة قبل أن يتكئ على الكرسي و هو يتحدث بثقة
" واضح، انت ستطلقها و انا ساتزوجها "
عم صمت المكان، و كل من سنان و حازم ينظران لياغيز الذي كان ليديه المنعقدة، ليعقد كليهما حاجبيهما عندما سمعا صوت ضحك ياغيز القوي و الذي كان يحمل نبرة السخرية و التهكم.
" لم أكن أعلم بأن لك هذا الحس من الفكاهة سنان، حقا اضحكتني. نكتة جيدة "
قال ياغيز بهدوء و هو يبتسم بينما يضع ظهره على الكرسي لينظر لاوجه الاثنين التي صارت شاحبة و كأنهما تعرضا لصدمة.
كان كل تفكير ياغيز بأن هناك شيء يجمع الثلاثة، و ليس بالأمر الجيد خصوصا ما يراه الان كان كتاكيد لافكاره.
خرج من شروده عند سماع صوت سنان الذي كان يصرخ و هو يضرب المكتب بيده
" أي نكتة، عن أي نكتة تتحدث يا هذا. هازان لي و انت مجرد بديل، هي كانت ستكون زوجتي"
رفع ياغيز حاجبه بسخرية و هو يشير لسنان باصبعه لكي يرفع يده من فوق المكتب ليجيبه بكل برود
" كانت ستكون عزيزي، و لكنها الآن هي زوجتي أنا "
فتح سنان فمه ليتحدث ليقف حازم من مكانه بسرعة و يضع يده على كتف الآخر مما جعله ينظر لوالده الذي بدوره نظر لياغيز بنظرة عتاب و هو يقول بغضب
" اخوك مريض و انت تعلم ذلك، هو الآن بوعيه و يطالب بخطيبته التي لولا ما حدث لما تزوجت بك أصلا لا تنسى هذا يا ياغيز "
مال ياغيز برأسه بهدوء باتجاه عمه و هو ينظر له بكل ثبات ليقول باستفزاز
" و المطلوب؟"
" ستطلقها اكيد"
صرخ سنان ليقلب ياغيز عينيه بسبب صراخ سنان، كما جعل الآخر يغضب و هو يضيف قائلا
" زوجتك يا عزيزي كانت على علاقة كاملة معي، كانت لي، لولا فراقنا لما حصل ما حصل من الأساس"
ضغط ياغيز على يده بقوة بسبب ما قاله سنان، ليغمض عينيه بقوة مستنشقا الهواء و يحاول تهدأت نفسه قبل أن يفقد السيطرة تماما على أعصابه.
تذكر بأن لا أحد يعلم بعلاقته مع هازان، أو هذا ما كان يعتقده ليتحدث بهدوء و هو ينظر لسنان بتحد
" حقا؟ و لكن زوجتي كانت عذراء "
فتح سنان عينيه بقوة و هو يستمع لما قاله ياغيز، هذا اكد لسنان بأن ياغيز كان أول من يلمس هازان و يمكن الأخير.
فقد أعصابه فهو لم يكن يظن بأن بعد كل ما حدث أو ما قام به، قد يستطيع ياغيز لمس اصبع هازان حتى خصوصا بعد إجهاض الطفل، ليردف بعدم تصديق
" لقد.. لقد لمستها "
ابتسم ياغيز و هو يجيبه بثقة أكبر
" هل هناك قانون يمنعني من لمس زوجتي؟"
أكد على كلمة زوجتي و هو ينظر لهما، كان حازم يمرر يده على وجهه بغضب بينما سنان كان يحركرأسه بسرعة و هو يردد
" مستحيل.. كيف.. لا يمكن.."
ضيق ياغيز عينيه و هو يطالع سنان الذي لم يكن يبدو بوعيه، فاستغل الأمر لصالحه ليساله
" ما الذي لا يمكن يا سنان؟"
" لا يمكنك لمسها من جديد، لم يكن عليك ذلك "
صرخ سنان ليصفعه حازم بقوة مخرسا إياه، بينما اتسعت اعين ياغيز كليا بسبب ما قاله سنان
ما قصده بمجددا؟ هل كان يعرف بأن هناك علاقة تجمعني بهازان من قبل؟
" اخرس "
عاد لوعيه بسبب صراخ حازم بوجه سنان، و الذي كان يبدو بأنه كان يمنعه من التحدث أكثر مما جعل الشك يدخل قلب ياغيز أكثر و أكثر
" و لكن ابي، هي لي، كيف سمح لنفسه بلمسها؟"
قال سنان و هو يشير لياغيز الذي كان صامتا يتابع ما يحدث لعله يستوعب أو يفهم ما يحصل حوله لينطق بعدم تصديق عند سماعه صوت سنان الذي كان يتحدث و كأنه تعرض للخيانة
" حقا؟ و لماذا لا أسمح لنفسي؟ حسب ما أذكر هي زوجتي رسميا و قانونيا. اذا ما المانع؟"
كان الآخر على وشك التحدث و لكن حازم منعه و هو يرفع يده بوجهه، ليستدير إلى ياغيز و يقول
" لقد خيبة ظني ياغيز "
ختم كلامه بسحب سنان من يده و الخروج من المكتب، ليتنهد ياغيز بقوة و هو يمرر يده على شعره بعدم تصديق.
و لكن سرعان ما حمل هاتفه ليتصل بصديقه المحقق مارت ليطلب منه معلومات عما حصل بالبلاد بعائلته عندما كان بإيطاليا.
اقفل الهاتف و هو مصمم على اكتشاف كل ما حصل بغيابه، فتح درج مكتبه و حمل ذلك الإطار الذي يحمل صورته مع هازان باليوم الذي طلب يدها لزواج، كان الفرح و السرور مرسوما على ملامح وجه كليهما مما جعله يمرر إصبعه على الصورة و هو يقول بألم
" بالرغم من أنك حرمتني من أغلى شيء بالعالم، انا الآن أقف بوجه عائلتي من أجلك. كيف استطعت فعل ذلك لا أستطيعأن استوعب "
ختم كلامه بتقبيل الصورة و وضعها على المكتب، فلا حاجة لاخفاءها خصوصا بعد كلام سنان الذي يدل بأنهم كانوا على علم بعلاقته بهازان من قبل.
بالجهة الأخرى، كان حازم يصرخ بمكتبه و هو يلعن و يشتم سنان الذي كان يردد بكلمات غير مفهومة، ليسرع له و يمسكه من ذقنه جاعلا إياه ينظر لعينيه
" أيها الغبي، لقد أفسدت كل شيء بسبب غباء اللعين"
أبعد سنان وجهه من يد والده ليقول بغضب و هو يضرب ذراع الكرسي الذي يجلس فوقه
" لقد كنت أريد أن اذلها و انتقم منها لما قامت به، أردتها أن تشعر بالإهانة التي شعرت بها عندما رفضتني علنا و أمام الجميع "
أمسك حازم ابنه من تلابيب قميصه ليوقفه و يصرخ بجنون
" لا تهمني هازان، و لا يهمني انتقامك اللعين. بسببك لقد خسرت الأرض اللعينة، انا لا أهتم لمن يتزوج بها أو من يعاشرها كل ما أريده هو الأرض، و انت بغباءك اضعت الفرصة الوحيدة التي كانت بين أيدينا، و على ما يبدو فياغيز الآن أصبح بصف زوجته و هذا سيعكر العديد من الأمور"
نظر سنان لجنون والده بشيء من الخوف ليبتلع ريقه و هو يحاول التحرر من بين يدي والده و هو يقول
" اطرده من الشركة ابي، أو اجبره على أن يجعل هازان تتنازل عن الأرض "
ضحك حازم بسخرية و هو ينقر باصبعه رأس سنان بينما يقول
" هل رأسك هذا فارغ منذ ولادتك، أم فقط مع مرور الوقت. هل نطرده من شركة والده أيها الغبي، لا تنسى بأن الشركة بالأصل لوالده، انا كنت وصيا عليه فقط و هذا لم يمنحني شيءا غير الحفاظ على نفسي و مكانتي بالشركة، أي خطأ صغير سيجعلنا نفقد كل شيء حتى القصر اللعين الذي نعيش به يا أيها الابله"
فتح سنان عينيه بصدمة لينظر لوالده الذي كان يفكر بشيء ما لعله يتوصل لحل للمشكلة التي وقع بها.
عند الخامسة مساءا، خرج ياغيز من مكتبه متوجها إلى قصره و هو يفكر بكل حصل صباحا مع هازان.
كان متأكدا بأن عنيدته لن ترضى بسهولة و ستديقه الويل و لكنه يحب اغضابها و استفزازها لأن ذلك يجعل حبيبته هازان تظهر للعلن و ليس هاته الفتاة ذات الشخصية الباردة التي أصبحت عليها.
نزل من سيارته ليرن هاتفه، قرأ اسم مارت ليتحرك باتجاه البحيرة التي تقع خلف منزله ليجيب بهدوء.
ظل يتحدث مع صديقه لمدة غير عالم بتلك التي كانت تنظر له من نافذة غرفتها، كانت تتابع حركاته و انفعاله أثناء المحادثة مما جعلها تفكر بمن هذا الذي يتحدث معه.
وضعت رأسها على النافذة و هي تعقد يديها أمام صدرها تنظر له و هو يعيد هاتفه إلى جيبه، قبل أن يتحرك لينظر بشرود إلى البحيرة و كأنه يفكر بشيء ما
"هل كان يحدث فتاة ما يا ترى؟"
تمتمت و هي تضيق بعيناها لتلعن بغضب بسبب ذلك الشعور الذي احرق قلبها، رغم غضبها منه و لكنها لا تستطيع تحمل فكرة وجود واحدة أخرى بحياته، هذا حقا سيقتلها أكثر من اي شيء آخر.
رفع رأسه ليقع نظره على تلك التي تنظر له من النافذة بسكون ليبتسم عندما لمحها بغرفتها و ليس بغرفته كما طلب منها صباحا، توجه إلى الداخل لينظر حوله فالجميع يغادر المنزل قبل وصوله و هذا أمر يعرفه الجميع.
توجه لغرفتها بكل هدوء ليفتح الباب و يجدها على حالها، ابتسم فعلى ما يبدو لقد غرقت بافكارها. تسلل بهدوء ليقترب منها و يضع يده على خصرها مقربا إياها منه مما جعلها تشهق بقوة قبل أن تستدير له.
قبل خدها بقوة إلى أن اصدر صوتا، ليتحدث بمكر
" اشتقت لي أليس كذلك؟"
" أبعد يديك عني، ألم أخبرك أن تنسى ما حدث البارحة"
قالت و هي تحاول جاهدة إزالة يده من حولها ليقلب عينيه على تصرفها ليقول بملل
" ألم أخبرك بأنني لن أفعل و لن اجعلك تفعلين كذلك. نحن زوج و زوجة و ما حصل بيننا أمر أكثر من طبيعي"
دفعته بعيدا عنها لتتوجه و تجلس على السرير و هي تصرخ بغضب بسبب ما يقوله
" ليس طبيعي أيها الوغد، لقد كان خطأ و ذلك الخطأ لم يتكرر مرة أخرى "
اومئ برأسه بملل و هو يفتح خزانتها ليجدها فارغة تماما كما طلب صباحا ليستدير و الابتسامة تشق شفتيه ليقترب منها و يجلس مقابلها و هو يقول
" ماذا، هل ستنامين هنا و تغيرين ثيابك بغرفتي أم ماذا؟"
شهقت و هي تضع يدها على فمها بصدمة ليضحك على تصرفها منا ازعجها أكثر فبدأت بضربه عدة مرات على صدره مع كل كلمة تقولها
" أيها الوغد المنحرف، انا لن اغير ثيابي بغرفتك لقد حاولت منعهم من أخذ ثيابي و لكنهم لم يستمعوا لي"
" جيد، فلو استمعوا لك لكنت طردت الجميع "
قال و هو ينظر لها ببرود لتعبس بغضب
" انا لن انام بغرفتك"
" و من تحدث عن النوم "
قال بثقة، لتنظر له بعدم تصديق مما جعله يضيق عينيه و يعقد حاجبيه و هو ينظر لها أيضا
بعد مدة من النظر، لاحظ بأنها قد شردت بوجهه مما جعله يبتسم و هو يقترب منها ليطبع قبلة على شفاهها.
لاحظ بأنها لم تدفعه بل أغمضت عيناها مما جعله يبتسم و يقبلها من جديد و لكن بشغف أكبر هذه المرة، لتضع يدها على عنقه مقربة إياه منها و هي تبادله.
و بعد انقطاع أنفاسها كليا، بدأت بضربه على صدره ليبتعد و هو يبتسم
" هذا ما اسميه ترحيب الزوجة بزوجها '
فتحت عيناها بصدمة و هي تنظر له و قبل أن تتحدث أمسك بيدها و سحبها خلفه إلى الأسفل و تحديدا باتجاه المطبخ.
" ماذا تفعل؟"
صرخت و هي تحاول إبعاد يدها من يده ليتحدث بهدوء و هو يجلس على الطاولة
" انا جائع "
رفعت حاجبيها و ضحكت بغرور و هي تعيد شعرها للخلف
" و ما الذي يهمني انا بهذا؟"
ابتسم بمكر و هو يمرر إصبعه على شفتيه و هو يقول
" خصك أنني بحاجة لطاقة عزيزتي من اجل القادم "
رمشت بعينيها عدة عندما سمعت ما قاله ليضحك بسخرية على ملامحها ليقول مجددا
" هيا هازان، انا حقا جائع ضعي الأكل ألست زوجتي اهتمي بزوجك قليلا "
شتمته بقوة و لعنته، و لكنها توجهت لتبدأ بتسخين الآخر خصوصا بعد أن لاحظته يضع رأسه بين يديه ليرق قلبها له.
كانت شاردة و هي تقوم بتسخين الأكل لتسمع صوته مما جعلها تستدير بسرعة
" ما الذي حصل معك قبل سنتين؟ "
بلعت ريقها لتنظر له و تتحدث بارتجاف
" ما الذي تتحدث عنه؟"
مسح على وجهه ليقول بهدوء مسترجعا كلام مارت قبل دخوله المنزل.
" أتحدث عن الشيء الذي حصل معك بسبب سنان قبل سنتين، الشيء الذي جعلك تهربين من اسطنبول إلى إيطاليا دون النظر وراءك حتى"
شهقت عندما سمعت ما قاله لتسقط دمعةمن عينيها و هي تقترب منه لتعانقه بقوة و هي تبكي مما احرق قلبه و هو يبادلها العناق بقوة عالما بأن ما حصل معها قبل سنتين شيء أكبر مما كان يتصوره
كان تبكي بحرقة و ترتجف بين ذراعيه و هي تذفن وجهها بحضنه لعله يخفف عنها ليمسح على ظهرها و هو يقلب رأسها و كتفها عدة مرات بينما يهمس باذنها كلمات لعلها تخفف عنها.
بعد مدة أحس بها تهدأ ليغمض عينيه بقوة قبل أن يتحدث ليقول
" أنا أعلم "
ابتعدت عن حضنه عندما سمعت ما قاله لتنظر له بعدم تصديق و دموعها تأبى التوقف عن النزول لتهمس بانكسار يعكس مشاعرها المنكسرة بداخلها
" انت تعلم بأن سنان قد اعتدى علي ؟"
فتح عينيه بقوة و هو ينظر لها يحاول استيعاب ما قالته، هو حتى لم يقصد هذا الشيء كان يتحدث عن شيء آخر، و لكن يبدو بأن ما قال جعلها تفتح قلبها و تتحدث بدون وعي منها ليتحدث بعد أن بلع ريقه بقوة لتنزل دمعة من عينيه و هو يضغط على شفتيه معا
" ماذا؟"
Bạn đang đọc truyện trên: Truyen247.Pro