•على قيد الموت•
كل شيء..
أصبح مرهقا ..
إن لم يخني التعبير..
يرهقني استعادة وعيي من البعدالآخر ..الذي لبثت فيه فترة نومي...
يرهقني رفع جفني.... لأفسح للشمس مجال الإشراق على عيني...
يرهقني التنفس.....
يرهقني التفكير في من أكون....
و أين أكون .....
وكم الساعة ...
أشعر بروحي تستنزف ببطئ...... و أنا أحاول دفع أي من أطرافي للحياة....
و لكنها على ما يبدوأرهقت أيضاً...
عيناي تفضلان الموت مصيراً.... على أن يستقبلا دخول الحارسة إلى هنا كل بضع ساعات.....
لم أدعها ممرضة يوماً ....
فهي لا تقوم ببث الحياة بي و شفائي كما يفترض ....
هي فقط تطيل مدة تعاستي و تحرسني من قابض الأرواح الذي يترجى قدومي مهرولاً إليه ....
كالعادة...
لا شيء مختلف ....
ابتسامة صفراء من حارستي ...
يدها الممتدة بالطعام إلي في كل صباح ...
ما المغزى؟ ..
الأمر يضحكني بعض الأحيان ...
لو أن باستطاعة الحروف التحرر من قيود لساني لأخبرت الجميع بأني لست راغباً بالحياة ...فبأي حق تبقونني حياً ؟
لو أن باستطاعة جسدي فك أسره لقاوم .....و شق طريقه إلى الموت مهما كان الطريق وعراً...
لست مريضاً نفسياً راغباً بالموت من دون غاية...
أنا أبحث عن السلام ..لروحي ...
فلم يعد لتنفسي هذا الأوكسجين نفع ...
فأنا ميت فعلاً...... لا ينقصني سوى ردائي الأبيض .
__
لم أشعر إلا بيد حارستي على ظهري تحاول إسنادي....
و يدها الأخرى تحت ركبتاي تحاول حملي.... وتضعني على عرشي ...عرشي المتحرك الذي تحمل جثتي و هي تتوسطه طويلاً ....
ما برأيك هو شعور العجز؟ شعور فقدان التحكم ....
أنا كملك هاج عليه شعبه مطالبين بإزاحته عن عرشه ....و لكن لا زلت لا أفهم ماهية هذا الشعور ..فهذه الموهبة سلبت مني منذ عقدين...
فكرة أن الجميع لديهم سلطة على جسدي باستثنائي.... تشعرني بالقنوط مهما بذل التفاؤل ليعتلي محياي..
و لكن مَ حاجتك أنت لقراءة أفكار متشائمة لشخص أوشك أن يرتمي الى الموت مترجياً منه احتضانه؟
__
دفعت حارستي العرش الذي اعتليه عبر ممرات المشفى وصولاً إلى البوابة...
لنتعداها مرتحلين إلى بعد آخر ....
يعج بالحياة ...
لطالما كنت أنتظر خروجي عبر هذا الباب إلى هنا كل صباح لأنعش روحي...
و لطالما أستمع لعقلي يسخر مني عندما يحاول تذكيري برغبتي بالركض على قدماي خارجاً من هذا الكهف يوما....
لكن روحي تواقة أكثر مني لتخرج من هذا الباب طليقةً ...
و تشهد على خروج جسدي الذي اكتنفه رداء أبيض...
__
أشرت لحارستي بتركي....
لأغزل طريقي بمفردي عبر الحشائش ...لأستوطن تحت ظل أحد الأشجار .
لسبب مجهول سخيف غالباً... شعرت برغبة عارمة في محادثة زملائي من أيام مدرستي الثانوية ...
و لكن ما الهدف؟
لم قد أرغب بسماع أصوات أشخاص لم يأبهوا؟
لم يبالوا لي حين فقدت حياتي في سيارتي وهي ترتمي بي من على ذالك المنحدر ....
حين فقدت حياتي بالفعل و لم تتبق فرصة الحياة إلا لروحي....
عقلي دائماً مصر على منحي العذاب بسخاء....
و كأنه يتصدق بمال لشخص فقير....
أنا لست فقيرا من العذاب ....
أنا فقير من الحياة ....
و عقلي يجعلني أرغب بالصراخ شفقة على نفسي من ظلم الحياة ..
و هو على علم بأن جسدي يحرمني حتى من الإفراج عن مكنونات قلبي ....
تراودني أفكار تأبى مغادرة عقلي ...
و هي تصحب معها صوت الموسيقى الغريب هذا ....
صوت مألوف لي....
رائع جدا لكن يبعث أحاسيس غريبة ...
لكن عقلي قد اتخذ ما هو صوابٌ هذه المرة ...أشعر و كأن هذه الموسيقى نسجت لي خصيصا ..أو أنني من نسجتها بالفعل ....
حاولت التفكير و لكن الحاكم علي يخذلني للمرة اللانهائية في حياته ...
هل تسخر مني يا عقلي و أنت تسعى لتذكيري ب(توم) ....و (جيف) ...و(ليندزي) ؟ ...
أصدقائي الذين طوى عليهم الدهر في إحدى صفحاته ....حارما إياهم فرصة إمساك هاتفهم ،و الإتصال بصديقهم القديم المشلول .....
و أنا ..هل أسخرمن عقلي و أنا أحاول إقناعه بأعذار اختلقتها لأحاول سد التصدعات في علاقاتي مع البشر ؟
كم تمنيت..... لو أنني كنت في غيبوبة تعود بي إلى الماضي ....إلى مدرستي الثانوية ...لأعود الطالب الخارق ....الدؤوب ...الحالم و الطامح ...لم أعد أعرف نفسي ....ربما كنت هذا الطالب في حياة سابقة أو ماشابه ...لكن يصعب حتى علي أنا التصديق بأني ما زلت نفس الشخص ...كما لو أنني تحولت لكائن مختلف ...
لكني أتمنى أن أعود لذلك الطالب ...لتلك الحياة ...لأعيش أياما يمكنني وصفها بأيام .....
عندما أسمع الى قصص توم الغبية كل يوم و التي اعتدت السخرية منها .....
و لأتجه إلى منزل جيف ....الساعة الرابعة عصرا كل يوم كالمعتاد..... لأقوم بشرح الدروس ومساعدته بواجباته ....
و لأتنزه برفقة ليندزي ....في الحديقة التي اعتدت أخذها إليها.... عندما تشعر بالخذلان من هذه الحياة ...
كانت أياما شعرت فيها بأنني حي ...بأني جزء لا يتجزء من حياة شخص آخر ....بأن أحدا قد يذرف دموعه عندما تغادر روحي الى خالقها .....
لن أمانع أن أعيش هذا الحلم ...فقد وصلت لمرحلة أضحي فيها بأقرب من لي لأتذوق قطرة من السعادة ...و لو كانت خيالا .....
_____________
تهاجمني المقولة التي أحببتها و آمنت بها ...و اتخذتها قاعدة للحياة ...و لكنها على ما يبدو قررت كوني أحد الشواذ من هذه القاعدة ...
'لا تدع ماضيك يكون أعظم من مستقبلك'
لست بحاجة للشرح لتعلم أني أخفقت ...الحياة تعاكسني ...و كأني سمكة تسبح عكس التيار ...
كم كنت أخاطب الحياة في عالمي السابق ..طالبا منها أن تعلمني كيف أقول أني متعب دون أن أجرح حسن ظني بها ....
و الآن نضبت ينابيع حروفي ...
و أصبح هذا الخطاب شيئا منسيا ...
أنا لم أجرح حسن ظني بك أبدا أيتها الحياة ...
ف ظني لك ....لم يكن يوما حسنا ...
_______________
قد أرفع قبعتي -إن كانت ليداي المقدرة- لماضٍ ...لحياة سابقة ...جعلتني شخصا ذا أصدقاء ...
لكني أتغاضى عن الفكرة فور تذكري لما جعلتني هذه الحياة عليه ...لا أصدقاء ....و لا حتى أعداء ...لم يكن لي أعداء يوما أصلا ...
بغضي لكوني بدون أعداء أكبر بمليارات المرات من سعادتي لكوني أمتلك أصدقاء ...
أتظنني شخصا مختلا؟! أنا لست كذلك ...فكونك شخصا لديك أعداء ..يعني أنك في أحد الأيام وقفت بقوة مدافعا عن شيء ما ...و هذا ما لم أفعله ....
__________
و عقلي يسعى لإذلالي بتذكيري بمن أكون و كم لم يكن لي قيمة ...و يسعى أكثر لإثبات قضيته بتذكيري أن توم ....الشخص الغبي المهمل ....أصبح مخرج أفلام شهيرا كما كان يحلم ....و يعيش حياة مجنونة كما أراد ؟
جيف ....صديقي الخجول ...هو الآن من أكبر رجال الأعمال في دولتنا ...و فاحش الثراء بشكل مبالغ فيه .
ليندزي ....الفتاة التي أعجبت بها ....و لم يكن القدر طلق اليدين لمنحي فرصة لبوح ما كنت أشعر به ...أووه ليندزي ...كم طريف التفكير في أني أمكث تحت سقف مشفى زوجك لعشرين سنة ..و لم أر طيفك قط .
مقارنتي الدائمة بيننا كخناجر تهبط على صدري ...فحينها أشعر بطريقة أوبأخرى أني أخفقت .....على الرغم بأن هذا خارج إرادتي .....
أشعر و كأن القدر رماني في وسط صحراء لأنتشل نفسي من هذا العذاب بنفسي .....و لكني لم أستطع ....
و الشعور بهذا يصبح أسوأ يوما بعد يوم .
أود أنسى كل لحظة من الماضي الذي عشته ....
لماذا و هي أسعد لحظات تواضعت الحياة بمنحها لي ؟
لأني لم أجد ثمنا لهذه اللحظات لأعطيها للحياة ...
فقررت الحياة استرجاع هذه اللحظات تاركة ظلالها في ذكرياتي ...و تركي أتعذب ثمنا لهذا ...و هذا مؤلم ...
ف أنا أود أن أمسح هذه الظلال من مخيلتي بأي ثمن ...لكي أوفر عذاب المقارنة بينها و بين لحظاتي الآن ...
لكن نحن لا ننسى أبدا ...و لكن نغمض أعيننا قليلا محاولة منا للعيش ...
___________
تناولت هاتفي من جيبي بصعوبة ....أمسكته بيدي و أنا أنظر الى سجل الأرقام .....لم يكن عندي سوى أرقام ليندزي و توم ....
استقرت عيناي على أول رقم و هو رقم ليندزي ...
لتتجه أصابعي دون إرادة مني ....فكل جوارحي متلهفة لما هو آت ....و ضغطت اصبعي الرقم طارقة هذا الباب لأول مرة منذ عشرين سنة .....غيرت وضعه الى مكبر الصوت..... و انتظرت بتوتر....
و لكن التوتر قد هجرني عند استماعي للصوت الذي صدر من الجهة الأخرى ....
-ليندزي كايل ..من هناك؟
ابتلعت ريقي و أنا أستجمع شتات نفسي للكلام و لكن ،ربما رغبة استماعي الى صوتها أزاحت من عقلي حقيقة أن الحروف لم تخرج من فمي منذ عشرين سنة .
لن أبالغ حين أقول أنه لو كانت حبالي الصوتية تقوم بواجبها لاستمعت المدينة كلها الى صوت ضحكي في هذه اللحظة ،هل أضحك سخرية على نفسي أم شفقة ؟ هذا ما لا أعلمه ...لكن ما أعلمه أني لن أضحك لسبب آخر ...
أقفلت المكالمة و اتجهت الى الرسائل و أرسلت بأصابع مرتجفة ...
"مرحبا ليندزي ..أنا ماثيو ..صديقك القديم من الثانوية ..آمل بأنك تتذكرينني"
انتظرت لبضع ثوان حتى جاء الرد
" مرحبا ماثيو .. بالطبع أتذكرك "
أحسست بابتسامتي تتوسع..... و أنا أزداد حماسا للحديث معها..... و لكن يداي لا تسعفاني لكتابة الكثير .
" كيف حالك؟ " كتبت لها بلهفة
انتظرت لعدة دقائق ....و الدقائق أصبحت ساعة .....و لم يكن هناك رد ...كدت أفقد الأمل حتى سمعت صوت رسالة
فتحتها بسرعة لأجدها من ليندزي تقول فيها :
" آسفة لا أستطيع الحديث الآن "
" هل أنت بخير ؟" كتبت لها باستغراب ....
لوهلة راودني الشعور بأنها لا ترغب في محادثتي بعد هذن العقدين ...و لا تريد إرهاق نفسها باختلاق أعذار لتركي .....
لكني نفضت هذه الأفكار من رأسي ..ف ليست هذه ليندزي التي أعرفها ...و لكن ....الناس تتغير ...
سحبني صوت رسالة من أفكاري ....و كانت رسالة صوتية ....فتحتها لأستمع الى صوتها الواهن
" لست بخير ..لم أكن بخير يوما ماثيو ...آسفة أنا ....لا أستطيع الحديث... ف أنا ...قد خرجت من غرفة العمليات قبل ساعتين و أنا منهكة ..منهكة من المحاولة ..منهكة من الحياة التي لم تعدل في حقي يوما "
انتهى المقطع الصوتي و حاجباي قد انعقدا من الذي سمعته ..
و اجتاحني شعور غريب لم أعرفه منذ مطلع الشمس على عيناي ...
و لكن لم أكن قادرا على تمييز أحاسيسي يوما ..
فكرت في كلام ليندزي .. مرة أخرى ..و صوتها المنهك ...حتى الأصم قادر على تمييز معاناتها من صوتها ...
و إن كان هناك شيء أعرفه عن نفسي ....فهو أني فاشل في الرد ....و معدوم العلاقات ...و بالتأكيد ....أنا لاأتقن المواساة و لا الحروف تجد طريقها خارج فمي في هذه اللحظات ...
هل أبدو وقحا أم غريبا حين أخبركم بأن الابتسامه تشق وجهي في هذه المواقف ؟ ...كلما لمحت شخصا يبكي ...يشكي من الحياة ...الابتسامة تعتلي وجهي و لا تسألني لما ..ف أنا نفسي لا أدري ...
هل أبتسم لأن هناك من هو بائس غيري في هذه الحياة ؟ هل لأنني لم أخفق وحدي ؟ ....
أنا نفسي لست قادرا على فهم هذا الشيء ...و لكن الناس قرروا اعتباري وقحا أستمتع بعذاب الناس ...و هل هذا هو السبب حقا ؟ لا أعلم ....ما أعلمه أني لم أفكر في أحد يوما حتى أضمر له الحقد و أستمتع في عذابه ....لعلي لا أضمر الحقد سوى لنفسي ....
على كل حال فقد حاولت الابتعاد عن هذه العادة ...أو بالأصح هي من ابتعدت عني ...ف الابتسامة لم ترسم على وجهي منذ عقود ...و صرت الآن لا أتقن سوى الصمت ....و هذا ما فعلت في حالتي هذه ...
تجاهلت كلامها و كأني لم أسمعه ....و سألتها عن رقم جيف.... فأنا لا أملكه ....لربما ترونها وقاحة مني.... و لكن صدقوني هذا أفضل ...
ثوان حتى وصلتني رسالة أخرى.... تحمل بجوفها رقم جيف.
أدخلت الرقم.....
و ها أنا الآن أنتظر من ذلك الرنين الانقطاع ....
و قد انقطع بالفعل و لكن....
لم يكن هناك صوت أحد مصحوب بعده
حاولت مرة أخرى.......
مرتين .....
.
و ثلاث .....
لكن باءت محاولاتي لاستدعاء صوت جيف بالإخفاق .....
شعرت بصداع مفاجئ ....و كأن دماغي يوبخني طالبا مني تفسيرا لاتصالي بهم في حين أني لا أستطيع الكلام .
لكن هذا شيء لن يفهمه دماغي و لن أفهمه أنا حتى .
صرت أشعر بصداع كلما إقترفت شيئا سخيفا ..أو غير منطقي ...
هل غريب بأني أصبحت على تواصل مباشر مع عقلي ؟
لن أستغرب أنا من هذا ...ف إنقطاع أوتار تواصلي مع جسدي جعل تواصلي مع عقلي يتوطد خلال هذين العقدين ...
قادتني أصابعي للرقم الأخير ....(توم) ....
ضغطته و أنا أنتظر كعادتي صوت صديقي بعد انقطاع هذا الرنين .....
و بالفعل ما هي إلا ثوان و سمعت صوته من الطرق الآخر .
-توم باركر..من حضرتك؟
أغلقت الخط بابتسامة باهتة .... متوجها الى منصة الرسائل
-"توم ..أنا ماثيو ..أتمنى أنك تتذكرني"
" ماثيو نعم ..آسف حقا لهذا لكنني أواجه بعض المصائب هنا هل يمكننا الكلام لاحقا؟"
لم أمنع فضولي من الانطلاق و السؤال ب"ماذا يحصل ؟"
غريب....
غير متوقع ....من قبلي ربما
أتبادل الكلام مع أصدقائي الذين لم أرهم منذ عشرين سنة ......
لأسألهم عن عذرهم حين تركوني أصارع الحياة ......
لأشكي لهم مصائبي و معاناتي .......
لأشكي لهم شعور الموت و أنت حي ...
لأشكي لهم كلماتي التي أصبحت أسيرة لساني ...
و لكنني .....
وجدت نفسي أستمع الى مصائبهم بدلا من ذلك .....
عندما أخبرني توم.... عن ابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات .....و التي تواجه الموت الآن بضعف من سرطان الرئة ....
'أصعب شعور ...من أن تكون مصابا بالسرطان ...هو أن يكون ابنك مصابا بالسرطان '....
علمت عن ليندزي التي افتتحت حياتها الزوجية مع شريك سكير و خائن .....و دفعت ثمن هذا بمرارة ....عانت من الضرب و التعذيب لسنين .... و عندما أوشكت على التقاط بعض اللحظات السعيدة من حياتها....بطلاقها منه ...و بدأ حياة أخرى مع صاحب المشفى الذي يحتضنني .... اكتشفت بأنها مصابة بالعقم ....و أجرت العديد من العمليات طوال سنوات ....عذبت روحها بغية الإتيان بروح جديدة ......و لكن شيئا لم يفلح .
و حينما جاء طيف جيف على ذاكرتي لأسارع بالسؤال ،جاءني الرد مخترقا كياني ..
"جيف مات منتحرا قبل سنتين "
أخبرني كيف فقد روحه بموت زوجته ....و إفلاس شركته و لم يجد حلا سوى القفز للموت لعله يجد الراحة .
لم أكن قادرا على فهم شعوري وقتها ...
فأنا أميٌّ في المشاعر ...لم أستطع يوما فهمها أو وصفها ....
و لكن ما أستطيع التفكير به ..
هو كم أن هذا غريب و ظريف ....
كيف كانت الغمامة فوق عقلي تجعلني أظن بأني أتعس من في هذه الحياة .....
كيف قارنت بين حاضري و حاضرهم و اعتقدت أني أخفقت ..
ليتبين أن هناك من سبقني بذلك .
كنت أتوق الى تحرير روحي ......
و لكن نسيت قلبي الذي لا زال ينبض بالحياة ..
قلبي الذي لم أصغ لنداءاته وهو يقول لي كم أنا محظوظ ...
قلبي الذي أردت تحرير روحي على حساب موته ،سامحني...
لم أعتد يوما على الاقتناع بأن الحياة كانت منصفة في حقي ....
و لم أقتنع يوما بكم كان الألم يطالبني بالشعور به ...و لكني كنت صامدا كثيرا بالنسبة لكثير ممن انهاروا أمامه ....
سامحني لكوني كنت يائسا من الصدفة التي ستأتي و تدفعني للإستمرار...
سامحيني أيتها الروح ....
ف شغفي لتحريرك بات ينطفئ شيئا ف شيئا ....
و لا أظن بأني سأسامحك يا عقلي يوما ..
لجعلي أعيش حياة بائسة و هي لم يقدر لها أن تكون كذلك كل ما عشته كان .......................
__________
قلبت الصفحة الأخرى ،و التي بعدها ،لكنها كانت فارغة .
- انتهت ....
-في منتصف جملة ؟!! غير معقول ..
-لما ؟ هذه هي الحياة ..قد تنتهي في منتصف جملة ....و كذلك الموت الموت.. يأتي بغتة و يخطف الروح من عالمنا ليخلي سبيلها في عالم آخر...
أرجعت الورقة التي حملت قصة مريضي الى حيث وجدتها ....
كم حزنت لكون ماثيو قد فقد حياته بعد اقتناع منه أخيرا بأنه شخص محظوظ ...و لكن أظن بأن الحياة سئمت منه ...و من قنوطه من جمالها و رحمتها ...و عندما أدرك ما أعمت عيناه عنه ...كان الأوان قد فات ....كل ما عاشه كان ...لصراع ...بين ..روحه التي تحاول فك أسرها ...غير آبهة به
و عقله الذي يحاول إذلاله ... و لا يضمر له سوى العذاب ...
و قلبه الذي أمضى حياته يناديه مترجيا منه الاستماع الى همسه في داخله ...و الذي لم يرد شيئا سوى أن يدرك صاحبه ...بأنه قادر على إيجاد طرب الحياة كغيره ...
و لكن ....
- سخيف أمره حقا ...أراد الموت فقط لكونه مشلولا ...
اعتلت محياي ابتسامة سخرية و أردفت قائلة ...
'أنت عرفت إسمه ..و لكنك لم تعرف قصته ...أنت تعرف ما كان و ماذا أصبح ...لكنك لا تعلم ما الذي مر به بينهما ...و إن كنت محله ...و أحسست بما أحس به ..لما إستطعت أن تمضي خطوة واحدة بحياتك '
-و لكنه مات كما هو بالنهاية
التفت ناظرة الى النافذة ...التي تطل على الشجرة التي تحررت بها روح ماثيو بعد أن قام بكتابة قصته ....
'هذا لم يكن بيده ...صراع قلبه و روحه و عقله جعله غير مدرك للحياة ..و غير آبه الا للموت ...روحه كانت تطالب بتحريرها ...و قد نالت مرادها أخيرا '
-الحارسة
____
Bạn đang đọc truyện trên: Truyen247.Pro